«الطب عند القدماء المصريين ومراحل تطوره» عصير الكتب «3»

0

«الطب عند القدماء المصريين ومراحل تطوره» عصير الكتب «3»

بقلم: ناصر بسكالس

سبق الحديث فى المقال الاول والثانى عن العوامل الفيزيقيه والعوامل الداخليه التى اثرت على الطب عند الفراعنه وتطرق الحديث عن كيفيه انتشار الطب وبراعه المصرين القدماء فيه فى شى المجالات وكيف ساعدتهم البيئه المحيطه بهم وكيف استفادو منها وبرعو فى الطب باستغلال معطيات الطبيعه حولهم.

والان سوف نكمل الحديث فى هذا الموضوع باظهار عوامل التغيير فى الطب فى العصور التاليه للفراعنه.

عوامل تغيير الطب فى العصر اليونانى والرومانى والبيزنطى

تؤكد الفتره اليونانيه الرومانيه ان اتجاه التغيير ليس خطيا تقدميا وإنما يحدث فى شكل موجات متتابعه من الازدهار والانحدار الحضارى ولكل موجه تأثيرها على حاله الصحه العامه وعلى مستوى الطب الرسمى وكان فى مقدمه عوامل التغيير الذى احدث تلك الموجات فى هذه الفتره هو ازدهار الحضارة اليونانيه الناتج عن وجود نظم سياسيه مستقرة وقويه قادرة على حفظ الامن، وايضا رخاء اقتصادى صاحبه تطور فى مجالات الفنون والعلوم ومنها الطب، فقد احتفظ الطب بالعديد من سماته منذ العصور الفرعونيه.

من اهمها ارتفاع مكانه مهنه الطب والاهتمام بالاطباء الحكوميين وبالتخصصات الطبيه المختلفه وتنافس الملوك والحكام على الفوز باعظم اطباء عصرهم والحرص على اقامه مدارس الطب فى العواصم والمدن، وان كان النظام السياسى سب فى ازدهار العلوم والفنون فهو نفسه كان سب فى انحدار وتدهور العلوم والفنون.

فبعد وفاة الاسكندر المقدونى ساد جو من عدم الاستقرار وانحدرت وتدهورت العلوم النشاط الاقتصادى ايضا مثلما كان سببا فى ازدهار العلوم كان ايضا سببا فى تدهور وانحدار تلك العلوم. فى الفتره الرومانيه تدهور كثير الطب لتوجه العامه للطب الشعبى كطب بديل وخاصه فى فتره الحروب الرومانيه بسبب تردى الاوضاع الاقتصادية.

ويمكن ان نعتبر العصر البيزنطى هو استمرارا حضاريا وتاريخيا للحضارتين اليونانيه والرومانيه. فان مايميز هذا العصر هو التغيير الفكرى والفلسفى بظهور الديانه المسيحيه ومانتج عن ذالك من برووز الدور الهام للرهبان كرجال دين وسلطه.

ومن اثار كل ماسبق الحديث عنه برزت العوامل الديموجرافيه كعوامل محدثه للتغيير. حيث تالف السكان فى مصر فى هذه الفترة من فئات من اصول مختلفه فى مقدمتهم الرومان والاغريق.

ولذالك كان الازدهار الحضارى وتقدم العلوم والطب قاصرا على عواصم المدن والاقاليم الهامه التى سكنوها بينما عانى المصريون من الفقر والحرمان والتخلف كما حدث فى العصور السابقه، فلم يكن امامهم من سبيل للعلاج والمحافظه على الصحه سوى اللجوء للطب الشعبى والعادات الشعبيه والسحريه كاستمرار لتراثهم واضيف له دور الرهبان فى الاديرة واسهاماتهم الكبيرة فى الطرق العلاجيه.

«و للحديث بقيه»
والى لقاء فى الحلقه الرابعه والحديث المفصل عن العصر الرومانى والعصر اليونانى والعصر البيزنطى انتظرونا و«عصير الكتب4»


أقـرأ أيــضاً

الطب عند المصريين القدماء ومراحل تطوره الجزء رقم «1»

عصير الكتب.. الجزء رقم «2»

الطب عند المصريين القدماء ومراحل تطوره الجزء رقم «4»

Leave A Reply

Your email address will not be published.