حفر عبد المطلب لبئر زمزم

0

المقال الثاني: حفر عبد المطلب لبئر زمزم

(ومضات على طريق السلوك)

خواطر حول ميلاد النبى صلى الله عليه وسلم

 (الاحداث العظام التي سبقت ميلاد خير الانام )

اعداد الشيخ: أحمد عبد العظيم عمرو

قال بن إسحاق: وكان اول ما ابتدئ به عبد المطلب من حفرها كما حدثنى يزيد بن ابى حبيب عن مرثد بن عبدالله البزنى عن عبدالله بن زرير الغافقى انه سمع على بن ابى طالب رضى الله عنه يحدث حديث زمزم حين امر عبدالمطلب بحفرها قال: قال عبدالمطلب: انى لنائم في الحجر اذ اتانى آت فقال لى: احفر طيبة.

قال: قلت وما طيبة؟ قال ثم ذهب عنى فلما كان من الغد رجعت الى مضجعي فنمت فيه فجائنى فقال: احفر برة قال: قلت وما برة؟ قال ثم ذهب عنى فلما كان الغد رجعت الى مضجعى فنمت فيه فجائنى فقال: احفر المضنونة قال فقلت وما المضنونة؟ قال ثم ذهب عنى فلما كان الغد رجعت الى مضجعى فنمت فيه فجائنى فقال: احفر زمزم قال: قلت وما زمزم؟ قال لا تنزف ابدا ولا تذم ( بضم التاء وفتح الذال وضم الميم ) تسقى الحجيج الأعظم وهى بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الاعصم عند قرية النمل .

قال بن إسحاق: فلما بين له شأنها ودل على موضعها وعرف انه قد صدق، غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث ليس له يومئذ ولد غيره فحفر فيها، فلما بدا لعبد المطلب الطى كبر فعرفت قريش انه ادرك حاجته فقاموا اليه فقالوا: يا عبد المطلب انها بئر ابينا إسماعيل وان لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها.

قال: ما انا بفاعل ان هذا الامر قد خصصت به دونكم واعطيته من بينكم، فقالوا له انصفنا فانا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها، قال: فاجعلوا بينى وبينكم من شئتم احاكمكم اليه.

فقالوا: كاهنة بنى سعد هذيم. قال نعم قال: وكانت بأشراف الشام، فركب عبدالمطلب ومعه نفر من بنى ابيه من بنى عبد مناف، وركب من كل قبيلة من قريش نفر، قال: والأرض اذ ذاك مفاوز ( اى صحراء قاحلة) قال: فخرجوا حتى اذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام.

فنى ماء عبدالمطلب واصحابه فظمئوا حتى ايقنوا الهلكة، فاستسقو من معهم من قبائل قريش، فأبوا عليهم وقالوا انا بمفازة ونخشى على انفسنا ما اصابكم، فلما رأى عبدالمطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه واصحابه قال: ماذا تدرون؟ قالوا: ما رأينا الا تبعا لرأيكفمرنا بما شئت.

قال فإنى أرى ان يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم من قوة الآن، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته، ثم واره حتى يكون اخركم رجلا واحدا، فضيعة رجل واحد ايسر من ضيعة ركب جميعا، قالوا: نعم ما امرت به، فقام كل واحد منهم فحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا.

ثم ان عبد المطلب قال لأصحابه: والله ان القائنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ولا نبتغى لانفسنا لعجز، فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد، ارتحلوا فأرتحلوا، حتى اذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون اليهم ماهم فاعلون تقدم عبدالمطلب الى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب.

فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه، ثم نزل فشرب وشرب أصحابه واستقوا حتى ملأوا اسقيتهم، ثم دعا القبائل من قريش، فقال: هلم الى الماء فقد سقانا الله فأشربوا واستقوا، فجاؤا فشربوا واستقوا، ثم قالوا: قد والله قضى لك عليها يا عبد المطلب، لا نخاصمك في زمزم أبدا، إن الذى سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذى سقاك زمزم.

فارجع الى سقايتك راشدا، فرجع عبد المطلب ورجعوا معه، قبل ان يصلوا الى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم، وما حدث لعبدالمطلب من خرق لنواميس الكون من تفجر الماء العذب من تحت خف ناقته ما هو الا من ارهاصات النبوة المشرفة لأنه كان يحمل في ظهره نور رسول الله صلى الله عليه وسلم. (والله متم نوره ولو كره الكافرون) الصف (8).

واكمل عبدالمطلب حفر زمزم بعد عودته وعاونه في فيها ابنه الحارث ولما بدت له زمزم وجد فيها ما تركه الجراهمة حين لجأوا الى الجلاء عنها من سيوف ودروع وغزالين من ذهب فضرب السيوف بابا للكعبة وضرب في الباب الغزالين واقام سقاية زمزم للحجاج الذين يقصدون البيت ز حتى انه لما عارضته قريش على حفرها نذر ان رزق بعشرة من الأولاد يمنعونه من قريش ليذبحن العاشر منهم وهذا ما سنعرض له في مقالنا القادم باذن الله تعالى.

اعداد الشيخ: أحمد عبد العظيم عمرو

رئيس الادارة المركزية لمنطقة الوادى الجديد الأزهرية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.