مرض التوحد عند الأطفال

0

مرض التوحد عند الأطفال

كتبت: رغدة محمد

مرض التوحد عند الأطفال، مرضى التوحد يعانون، وبصورة شبه مؤكدة، من صعوبات في ثلاث مجالات تطورية اساسية، هي: العلاقات الاجتماعية المتبادلة، واللغة، والسلوك.

ونظرا لاختلاف علامات واعراض مرض التوحد من مريض إلى اخر، فمن المرجح ان يتصرف كل واحد من طفلين مختلفين، مع نفس التشخيص الطبي، بطرق مختلفة جدا وان تكون لدى كل منهما مهارات مختلفة كليا.

ولكن حالات مرض التوحد شديدة الخطورة تتميز، في غالبية الحالات، بعدم القدرة المطلق على التواصل او على اقامة علاقات متبادلة مع اشخاص اخرين.

وتظهر اعراض مرض التوحد عند الأطفال (لدى غالبيتهم)، في سن الرضاعة، بينما قد ينشأ اطفال اخرون ويتطورون بصورة طبيعية تماما خلال الاشهر، او السنوات، الاولى من حياتهم لكنهم يصبحون، فجأة، منغلقين على أنفسهم، عدائيين او يفقدون المهارات اللغوية التي اكتسبوها حتى تلك اللحظة.

وبالرغم من ان كل طفل يعاني من اعراض مرض التوحد، يظهر طباعا وانماطا خاصة به، الا ان المميزات التالية هي الاكثر شيوعا لهذا النوع من الاضطراب:

اعراض مرض التوحد عند الأطفال

اعراض مرض التوحد

 

المهارات الاجتماعية

مهارات التواصل الاجتماعية

لا يستجيب لمناداة اسمه

لا يكثر من الاتصال البصري المباشر

غالبا ما يبدو انه لا يسمع محدثه

ينكمش على نفسه

يبدو انه لا يدرك مشاعر واحاسيس الاخرين

يبدو انه يحب ان يلعب لوحده

يتقوقع في عالمه الشخص الخاص به

المهارات اللغوية لدي مرضي التوحد

المهارات اللغوية لدي مرضي التوحد

يبدأ الكلام (نطق الكلمات) في سن متأخرة، مقارنة بالأطفال الاخرين ويفقد القدرة على قول كلمات او جمل معينة كان يعرفها في السابق، يقيم اتصالا بصريا حينما يريد شيئا ما يتحدث بصوت غريب، او بنبرات وايقاعات مختلفة، يتكلم باستعمال صوت غنائي وتيري او بصوت يشبه صوت الإنسان الالي (الروبوت)، ولا يستطيع المبادرة إلى محادثة او الاستمرار في محادثة قائمة، وقد يكرر كلمات، عبارات او مصطلحات، لكنه لا يعرف كيفية استعمالها.

سلوك مرضي التوحد

سلوك مرضي التوحد

طفل عنده توحد رتب ألعابه في صف متواصل

ينفذ حركات متكررة مثل، الهزاز، الدوران في دوائر او التلويح باليدين، ينمي عادات وطقوسا يكررها دائما، او يفقد سكينته لدى حصول اي تغير، حتى التغيير الابسط او الأصغر، في هذه العادات او في الطقوس دائم الحركة يصاب بالذهول والانبهار من اجزاء معينة من الاغراض، مثل دوران عجل في سيارة لعبة شديد الحساسية، بشكل مبالغ فيه، للضوء، للصوت او للمس، لكنه غير قادر على الإحساس بالألم ويعاني الأطفال صغيرو السن من صعوبات عندما يطلب منهم مشاركة تجاربهم مع الاخرين.

وعند قراءة قصة لهم، على سبيل المثال، لا يستطيعون التأشير بأصبعهم على الصور في الكتاب.

هذه المهارة الاجتماعية، التي تتطور في سن مبكرة جدا، ضرورية لتطوير مهارات لغوية واجتماعية في مرحلة لاحقة من النمو.

وكلما تقدم الأطفال في السن نحو مرحلة البلوغ، يمكن ان يصبح جزء منهم أكثر قدرة واستعدادا على الاختلاط والاندماج في البيئة الاجتماعية المحيطة، ومن الممكن ان يظهروا اضطرابات سلوكية اقل من تلك التي تميز مرض التوحد.

حتى ان بعضهم، وخاصة اولئك منهم ذوي الاضطرابات الاقل حدة وخطورة، ينجح، في نهاية المطاف، في عيش حياة عادية او نمط حياة قريبا من العادي والطبيعي.

وفي المقابل، تستمر لدى اخرين الصعوبات في المهارات اللغوية وفي العلاقات الاجتماعية المتبادلة، حتى ان بلوغهم يزيد، فقط، مشاكلهم السلوكية سوءا وترديا.

قسم من الأطفال، بطيؤون في تعلم معلومات ومهارات جديدة، ويتمتع اخرون منهم بنسبة ذكاء طبيعية، او حتى اعلى من اشخاص اخرين، عاديين، هؤلاء الأطفال يتعلمون بسرعة، لكنهم يعانون من مشاكل في الاتصال، في تطبيق امور تعلموها في حياتهم اليومية وفي ملاءمة اقلمة أنفسهم للأوضاع والحالات الاجتماعية المتغيرة.

كما ان قسم ضئيل جدا، من الأطفال الذين يعانون من مرض التوحد هم مثقفون ذاتيون وتتوفر لديهم مهارات استثنائية فريدة، تتركز بشكل خاص في مجال معين مثل الفن، الرياضيات او الموسيقى.

أسباب وعوامل خطر مرض التوحد

أسباب وعوامل خطر مرض التوحد

خلل او اضطراب صبغي في ثلاث كروموسومات مسببة لمرض التوحد

ليس هنالك عامل واحد ووحيد معروفا باعتباره المسبب المؤكد، بشكل قاطع، لمرض التوحد، ومع الاخذ بالاعتبار تعقيد المرض، مدى الاضطرابات الذاتية وحقيقة انعدام التطابق بين حالتين ذاتيتين، اي بين طفلين ذاتيين، فمن المرجح وجود عوامل عديدة لأسباب مرض التوحد.

اعتلالات وراثية لمرضه التوحد

اكتشف الباحثون وجود عدة جينات (مورثات – Gens) يرجح ان لها دورا في التسبب بالذاتوية، بعض هذه الجينات يجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب، بينما يؤثر بعضها الاخر على نمو الدماغ وتطوره وعلى طريقة اتصال خلايا الدماغ فيما بينها.

ومن الممكن ان جينات اضافية، اخرى، تحدد درجة خطورة الأمراض وحدتها، وقد يكون اي خلل وراثي، في حد ذاته وبمفرده، مسؤولا عن عدد من حالات الذاتوية، لكن يبدو، في نظرة شمولية، ان للجينات، بصفة عامة، تأثيرا مركزيا جدا، بل حاسما، على اضطراب الذاتوية.

وقد تنتقل بعض الاعتلالات الوراثية وراثيا (موروثة) بينما قد تظهر اخرى غيرها بشكل تلقائي (Spontaneous).

عوامل بيئية لمرضه التوحد

جزء كبير من المشاكل الصحية هي نتيجة لعوامل وراثية وعوامل بيئية، مجتمعة معا، وقد يكون هذا صحيحا في حالة الذاتوية، أيضا.

ويفحص الباحثون، في الآونة الاخيرة، احتمال ان تكون عدوى فيروسية، او تلويثا بيئيا (تلوث الهواء، تحديدا)، على سبيل المثال، عاملا محفزا لنشوء وظهور مرض التوحد.

عوامل اخرى لمرض التوحد

عوامل اخرى لمرض التوحد

ثمة عوامل اخرى، أيضا، تخضع للبحث والدراسة في الآونة الاخيرة، تشمل: مشاكل اثناء مخاض الولادة، او خلال الولادة نفسها، ودور الجهاز المناعي في كل ما يخص الذاتوية، ويعتقد بعض الباحثين بان ضررا (اصابة) في اللوزة (Amygdala) – وهي جزء من الدماغ يعمل ككاشف لحالات الخطر – هو أحد العوامل لتحفيز ظهور مرض التوحد.

وتتمحور احدى نقاط الخلاف المركزية في كل ما يتعلق بالتوحد في السؤال عما إذا كانت هنالك اية علاقة بين التوحد وبين جزء من اللقاحات (Vaccines) المعطاة للأطفال، مع التشديد، بشكل خاص، على التطعيم (اللقاح) الثلاثي (MMR Triple vaccine -) الذي يعطى ضد النكاف، والحصبة، والحصبة الألمانية، ولقاحات اخرى تحتوي على الثيميروسال (Thimerosal)، وهو مادة حافظة تحتوي على كمية ضئيلة من الزئبق.

وبالرغم من ان غالبية اللقاحات المعطاة للأطفال اليوم، لا تحتوي على الثيميروسال، وذلك ابتداء من العام 2001، الا ان الخلاف والجدل ما زالا قائمين، وقد اثبتت دراسات وابحاث شاملة اجريت مؤخرا انه ليست هنالك اية علاقة بين اللقاحات وبين الذاتوية.

وقد تظهر الذاتوية لدى اي طفل من اي أصل او قومية، لكن هنالك عوامل خطر معروفة تزيد من احتمال الاصابة بالذاتوية. وتشمل هذه العوامل:

جنس الطفل: اظهرت الأبحاث ان احتمال اصابة الأطفال الذكور بالذاتوية هو أكبر بثلاثة اربعة اضعاف من احتمال اصابة الاناث

التاريخ العائلي: العائلات التي لديها طفل من مرضى التوحد، لديها احتمال أكبر لولادة طفل اخر مصاب بالمرض.

ومن الامور المعروفة والشائعة هو ان الوالدين او الاقارب الذين لديهم طفل من مرضى التوحد يعانون، هم أنفسهم، من اضطرابات معينة في بعض المهارات النمائية او التطورية، او حتى من سلوكيات ذاتوية معينة.

اضطرابات اخرى: الأطفال الذين يعانون من مشاكل طبية معينة هم أكثر عرضة للإصابة بالذاتوية.

هذه المشاكل الطبية تشمل: متلازمة الكروموسوم X الهش (Fragile x syndrome)، وهي متلازمة موروثة تؤدي إلى خلل ذهني، التصلب الحدبي (Tuberous sclerosis)، الذي يؤدي إلى تكون وتطور اورام في الدماغ، الاضطراب العصبي المعروف باسم “متلازمة توريت” (Tourette syndrome) والصرع (Epilepsy) الذي يسبب نوبات صرعية.

سن الوالد: يميل الباحثون إلى الاعتقاد بان الابوة في سن متأخرة قد تزيد من احتمال الاصابة بالتوحد.

وقد اظهر بحث شامل جدا ان الأطفال المولودين لرجال فوق سن الاربعين عاما هم أكثر عرضة للإصابة بالذاتوية بـ 6 اضعاف من الأطفال المولودين لأباء تحت سن الثلاثين عاما، ويظهر من البحث ان لسن الام تأثيرا هامشيا على احتمال الاصابة بالذاتوية.

تشخيص مريض التوحد

تشخيص مرض التوحد

يجري طبيب الأطفال المعالج فحوصات منتظمة للنمو والتطور بهدف الكشف عن تأخر في النمو لدى الطفل، وفي حال ظهرت اعراض التوحد لدى الطفل، يمكن التوجه إلى طبيب اختصاصي في علاج التوحد، الذي يقوم، بالتعاون مع طاقم من المختصين الاخرين، بتقييم دقيق للاضطراب.

ونظرا لان مرض التوحد يتراوح بين درجات عديدة جدا من خطورة المرض وحدة اعراضه، فقد يكون تشخيص الذاتوية مهمة معقدة ومركبة، اذ ليس هنالك ثمة فحص طبي محدد للكشف عن حالة قائمة من الذاتوية.

وبدلا من ذلك، يشمل التقييم الرسمي للذاتوية معاينة الطبيب المختص للطفل، محادثة مع الاهل عن مهارات الطفل الاجتماعية، قدراته اللغوية، سلوكه وعن كيفية ومدى تغير هذه العوامل وتطورها مع الوقت.

وقد يطلب الطبيب، بغية تشخيص اعراض التوحد، اخضاع الطفل لعدة فحوصات واختبارات ترمي إلى تقييم قدراته الكلامية واللغوية وفحص بعض الجوانب النفسية.

وبالرغم من ان اعراض التوحد الاولية تظهر، غالبا، فيما قبل سن الـ 18 شهرا، الا ان التشخيص النهائي يكون، في بعض الأحيان، لدى بلوغ الطفل سن السنتين او الثلاث سنوات، فقط، عندما يظهر خلل في التطور، تأخير في اكتساب المهارات اللغوية، او خلل في العلاقات الاجتماعية المتبادلة، والتي تكون واضحة في هذه المرحلة من العمر.

وللتشخيص المبكر اهمية بالغة جدا، لان التدخل المبكر، قدر الإمكان، وخصوصا قبل بلوغ الطفل سن الثلاث سنوات، يشكل عنصرا هاما جدا في تحقيق أفضل الاحتمالات والفرص لتحسن الحالة.

علاج مرض التوحد

علاج مرض التوحد

علاج التوحد، التوحد والعلاج الوظيفي

لا يتوفر حتى يومنا هذا، علاج واحد ملائم لكل المصابين بنفس المقدار، وفي الحقيقة، فان تشكيلة العلاجات المتاحة لمرضى التوحد والتي يمكن اعتمادها في البيت او في المدرسة هي متنوعة ومتعددة جدا، على نحو مثير للذهول.

بإمكان الطبيب المعالج المساعدة في ايجاد الموارد المتوفرة في منطقة السكن والتي يمكنها ان تشكل ادوات مساعدة في العمل مع الطفل مريض التوحد.

وتشمل امكانيات علاج التوحد

العلاج السلوكي (Behavioral Therapy) وعلاجات امراض النطق واللغة (Speech – language pathology)

والعلاج التربوي – التعليمي

العلاج الدوائي

العلاجات البديلة

ونظرا لكون مرض التوحد حالة صعبة جدا ومستعصية ليس لها علاج شاف، يلجا العديد من الاهالي إلى الحلول التي يقدمها الطب البديل (Alternative medicine). ورغم ان بعض العائلات افادت بانها حققت نتائج ايجابية بعد علاج التوحد بواسطة نظام غذائي خاص وعلاجات بديلة اخرى، الا ان الباحثين لا يستطيعون تأكيد، او نفي، نجاحة هذه العلاجات المتنوعة على مرضى التوحد.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.