الضوء الشارد

0

الضوء الشارد

كتبت: نيڨين عزت

الضوء الشارد – عن ضوء شق عتمة الظلام الدامس فما كان ذلك الظلام سوي غيمة سوداء ضبابية فجعلت الرؤية مشوشة بالكامل إنما عندما شق شعاع الضوء تلك العتمة بدأت الغيوم ان تنقشع و كان معها بصيص الأمل لكن حدث ما هو اسواء من الرؤية الضبابية و هو أن الضوء أصبح شارداً لا يعرف عليه أن يشع في أي اتجاه.

على الرغم من أهمية الضوء في حياة المرء الا انه عند التشتت والحيرة تصبح حياة الإنسان مجرد ايام مكبلة ببعض السلاسل القوية فلا يستطيع المرء فك كل تلك القيود و لا يستطيع أيضا التعايش معها.

هنا تأتي عبارة الضوء الشارد تصف ما يحدث في تلك الحالة المزرية التي تصيب المرء و كثيرا ما نجد في درب الحياة مؤشرات كثيرة تجعل الإنسان يستشف الواقع الذي يعيش فيه إنما على الرغم من وجود تلك المؤشرات التي هي بمثابة ضوء في حياة المرء و تساعده في معرفة طريقه الا انها مؤشرات شاردة و تكبلها سلاسل معدنية حادة للغاية و بمجرد محاولة المرء ان يتخلص من تلك القيود الحادة يجد الألم رفيقاً لدربه فتصيبه حدة السلاسل المعدنية بجروح غائرة و تجعل من دماء روحه سائلة.

الضوء الشارد هو كل فكر مشتت و حائر في أمره الضوء الشارد هو كل من يعيش بلا هدف الضوء الشارد هو مجرد شعاع و بصيص من الأمل لكنه مقيد و مكبل فكثيراً يكون الطريق واضحاً سهلاً للغاية لكن الاختيار هو أصعب ما في الموضوع و قيود الحيرة قيود جبارة تستنزف طاقة الإنسان بالتدريج فتتباطئي الأنفاس دا صدر الإنسان و تتوقف القلوب بالبطيء و تكون في حالة لا هي بقلوب حية تشعر بالحياة  و تنبض يوماً بعد الاخر و لا هي بقلوب ميتة لا تدق و لا تنبض إنما كبلتها قيود الحيرة.

وأصبح الضوء شارداً و تصبح الأعين مفتوحة للغاية و النظر فيها كما يُقال (٦/٦) و لكنها عمياء و الأنف الذي يخرج و يدخل منه الهواء يصبح صحراء جرداء كل ما فيها مجرد رياح ساخنة لكنها خالية من الحياة و موضوع قفر اما عن اللسان الذي ينطق بكل شيء نجد عندما يصبح الضوء شارداً الكلمات و الأحرف عاجزة أمامه عن التعبير ذلك العجز نابع من قيود مسلسلة بها شفرات مدببة تؤذي من يرتديها.

الحياة ليست دائما زهرية اللون إنما هي خليط من ألوان كثيرة بها الأسود و الأبيض و نجد أيضا ما يعبر عن الضوء الشارد و هو الرمادي حيث انه لون لا هو بأسود و لا هو بأبيض إنما هو لون مستقل بذاته و بالنظر إلى أرض الواقع نجد الواقع أيضاً ضواء شارداً.

فالواقع مزيج من كل شيء و عكسه و تكون ساحة الاختيارات أمام الجميع مفتوحة على مصرعيها إنما قيود الضوء الشارد تكبل الأحلام و تجعل منها محبوسة الأنفاس و عندما يشرد الضوء تشرد معه الحياة.

سياسة

Leave A Reply

Your email address will not be published.