ماذا حدث للعقول المصرية؟

0

ماذا حدث للعقول المصرية؟ عروس البحيرة وتريند الإعلام المادي

ناصر بسكالس

انتشرت بكثافة في الساعات الماضية موضوع عروسه البحيرة والتي طلبت من زوجها أن يحترم أهلها وخاصة أمها مثلما تحترم هي أهل زوجها، رغم أن كلام عروس البحيرة كان عاديا يدخل في حيز الاحترام والحب المتبادل بين الأهل، حتى وإن كان الأسلوب فيه بعض الشيء من التسرع وليس مكانه هذا الوقت وعلي الهواء كان يمكن أن يكون بينهم، ولكنه أيضا ليس بهذا السوء الذي تناولته وسائل التواصل في الشرح والمبالغة في المتابعة للموضوع، يتصدر الصفحات والعناوين…


وبسرعة البرق كانتشار النار في الهشيم تناول الإعلام عبر صفحاته وقنواته الموضوع كانه فتح بلاد الفرنجة في حادث وتهافت الجميع عليه، محللا وقاضيا ومفسرا كلا حسب ثقافته وعقليته في ترجمة معان وألفاظ وأسلوب حديث العروسة لزوجها،
رغم أنى أرى أن طلبها عادي ليس فيه ما يصنع تلك البلبلة الإعلامية التي من شأنها هدم بيت في بداية حياته بسبب تناول الموضوع وتأويل معناه لأكثر من معنى بعيد عما قصدته أو قالته السيدة لزوجها.


برغم عدم أهمية الموضوع لهذه الدرجة ولكن ما يلفت الأنظار هو أن الإعلام الذي لا هدف له في أسلوب تناوله للموضوع، والطامة الكبرى هي وجود قنوات لها من السمعة والمتابعين ما يجعلها لا تتطرق لتفاهة المواضيع احتراما لعقول متابعيها وخصوصية سيدة البحيرة وزوجها، وكبار المذيعين أيضا تناولوا الخبر، وكأنه تحليل انتهاء الحرب الروسية، ما هذا وما أهمية الموضوع كل هذه الضجة،
هل هذا هو مستوى الإعلام والقنوات التي من المفروض أنها تنشر الوعي والثقافة، هل مستوى المشاهد والمتابع لهذه القنوات انحدر لهذا المستوى، لا أعتقد هذا، أم أن فرغت العقول من الثقافة والفكر وحل محلها الجهل والتفاهة، والبحث عن موضوعات ليست لها أهمية لتشغل بها فكر المشاهد والمتابع. فلم أر هذا الاهتمام بعالم من العلماء أو متفوق من أبنائنا الذين شرفونا ورفعوا اسم مصر بفوزه ونجاحهم في مجالات عدة، أو مشكلة تخص المواطن المصري لتسخير تلك القنوات للعمل على حلها، أو إنجاز من أي نوع وما لكثرة


ما هذا الجهل والتفاهة التي وصلت إليه ثقافة الاستماع ومواضيعها التي تنشر على شاشات التلفاز وصفحات السوشيال ميديا، هل الهدف الربح المادي فقط دون النظر إلى مستوى ومضمون المواضيع المثارة وأيضا عقلية وفكر المجتمع المتابع لتلك الأحداث.
فما الذي حدث لهذه المنابر التي يقال عنها إعلامية. لست ضد المتابعة والرصد لكل ما يهم الناس عامة، ولكن بفكر وثقافة ومواضيع ذات أهمية تخص الجميع.
إنه لأمر محزن أن يكون هذا هو مستوى ودور الإعلام واهتماماته ولكي نكون منصفين بعض وسائل الإعلام، هل هذا هو دور الإعلام، ما الأهمية لهذا الموضوع ليتناوله بهذا الكم من النشر والحديث عنه، هل له من الأهمية أن يكون متصدر كل وسائل الإعلام هذه، هل انتهت المشاكل التي تخص الإنسان المصري في كل مراحل الحياة، هل بات المستوى المتدني لتناول موضوع أقل ما يقال عنه إنه لا يستحق هذا الكم من المتابعة والتشهير، فهناك الأهم منه بملايين المرات


عجيب أمر الإعلاميين المصريين الذين سخروا كل تلك الإمكانات لهذا الموضوع، واللوم كل اللوم لكل من تابع هذا الموضوع على تلك القنوات التافهة. التي اقتحمت خصوصيات الأشخاص وحولت الخاص إلى عام رغم عدم أهميته، وعلى الطرف الآخر هناك الكثير من القضايا والمواضيع الأولى بهذا الوقت والمال لطرحها والعمل على حلها، هذا هو دور الإعلام إن كان هذا يسمى إعلاما…
وعدم التعميم والإنصاف أيضا نتحدث هنا عن الذين أثاروا وتناولوا هذا الموضوع بشكل لا يرقى لمسمى إعلامي لعدم أهمية الموضوع وأيضا خصوصيته لحياة إنسان خاصة به وليست عرضة للعام ليتناولها بهذا الشكل المبالغ فيه…
وكان الأولى الخوض والبحث في ما يخص الوطن والكثير من المواطنين من موضوعات حقيقية، تساعد في النهوض بالمجتمع وتنمية الثقافة والرقي بالفكر لمستوى يليق بإعلام مصر بكل انواعة

ماذا حدث للعقول المصرية؟
والله المستعان

Leave A Reply

Your email address will not be published.