تكتيك هولاكو وسياسته

0

تكتيك هولاكو وسياسته

كتب: ناصر بسكالس

كان هولاكو التتري الرهيب الذي خرج كالشيطان وبث الرعب في معظم الممالك والدول في عهدة ابتكر خطة وتكتيكا شيطانيا له وحده وهو أول من نفذه.

اكتشف هولاكو أن الحرب ليست قتالا شريفا كقتال عصور النبلاء وأن الغلبة للأقوى، وأن الحرب ليست خدعة فقط، ولكن الذي ينتصر في الحرب هو الطرف القادر على أن يوهم خصمة أنه أكثر قوة بكثير، بل هو القادر على ارتاب خصمة.

 واكتشف هولاكو أن الذي يهزم الجيوش ليس خوفها أو قلتها، وإنما أن يجتاحها نوع من أنواع الرعب الجماعي، بحيث ترتعش له أوصال المحاربين ويتفكك الجيش إلى كتل صغيرة يمكن أن تلقى كل أسلحتها وتجرى هاربة وفاقدة القدرة على التفكير، وقد شل الرعب الجماعي قدرتها على التصرف حتى كأفراد.

التدمير الصغير لإرهاب الكبير.

كان هولاكو عند توجهه لغزو دوله أو مملكة، كان لا يتوجه مباشرة إلى عاصمتها أو أماكن تمركز قوتها، بل كان يختار أماكن متطرفة بها القليل من القوة المحاربة ويهجم عليها هجوم وحشي وقتل كل من فيها رجال ونساء وأطفال وحيوانات أيضا، ويمثل بجثته، ويترك قلة قليلة تفر إلى معقل الحكم والقوة في الدولة ناشرة الأخبار الوحشية من قوة وتدمير جيش هولاكو لكل شيء أمامه، فتحاكين بما شاهدوه من رعب وقتل ووحشية، وهنا تصلي الصورة المراد توصيلها من هولاكو للدولة وقوتها التي ينتشر فيهم الرعب من مواجهة هولاكو بعدما سمعوا من الفارين أمامه .

وبذلك وفي وقت قصير تدمر القوى العسكرية بالخوف والرهبة وتضعف قوتها، والفزع ليس بين صفوف الجنود فقط بل بين السكان المدنيين من هول ما سمعوا من مجازر ووحشية هولاكو من خلال ما سمعوه من الناجين الذين في الأصل هولاكو هو من سمح لهم بالهرب ليكونوا رسل التدمير للشعوب والجيوش الذي يريد احتلالها ودون عناء يذكر، فيدخل هولاكو بجيشه ولا يجد غير الاستسلام ودون قتال، وهو يدخل دخول الفاتح المنتصر.

قتل وسرق ونهب

نجحت سياسة هولاكو في اجتياح الكثير من الدول العظمى حينئذ. قتل وسرق ونهب واحتل دون قتال في معظمها

فقد كان سلاحه الوحيد والأقوى هو بث الرعب ونشره بين تلك الشعوب بتكتيك وضعه هو وساعده على ذلك هشاشة الأنظمة وعدم الثقة في قدرتها وقوتها والسماح لتلك الأكاذيب أن تنتشر بين الجيوش والشعوب دون تفكير أو إعداد للرد عليها

 بل اعتمد خوفهم على الإشاعات المضللة وتصديق شعوبهم وقادتهم لتلك الأقاويل من قلة قليلة سمح بهروبها هولاكو لتخدم جيشه بنشر تلك الأقاويل والإشاعات التي مهدت له طريق احتلال تلك الدول.

وهنا هل سأل البعض عن الإشاعات تلك وتحروا الدقة عنها لتقييمها، هل سألت الجيوش والشعوب وقتها لماذا استطاعت هذه القلة من الهروب ونشر الخوف برغم أن المنطق والعقل يقول إذا كانت تلك الأقاويل صحيحة لما نجا منها أحد.

هل وثق القادة في شعوبهم ووثقت الشعوب في قادتها وجيوشها ووحدتهم التي يمكن أن تهزم أي معتدى،

نعم نجحت خطة وتكتيك هولاكو لأنها ليست للضعف بل وجدت أرض خصبة تصديق الإشاعات والأكاذيب وعدم الثقة في القوة الذاتية للفرد ومجتمعه، ووحدة من يروجها بجهل وعدم وعي أو مصلحة خاصة.

ترويج الإشاعات التي تبث الرعب وعدم الثقة لها جذورا واتباعا يروجون لها في شتى المجالات والكارثة الحقيقية هي تصديقها والخوف منها رغم أنه ليس لها وجود سوى في خيال مروجيها تنفيذا لمصلحة ما أو هدف يسعون لتحقيقه.

فهل نستطيع التغلب على تكتيك هولاكو

هل نثق في قوتنا ووحدتنا التي لا تقهر في اتحادها،

هل يكون لنا من عمق وفطنة العقل والفكر لندرس ما هو حقيقي وما هو مروج وممنهج لبث الفرقة والدمار والانهيار.

أعتقد أننا قادرون، فمصر هي من قضت على هولاكو وأسطورته، مصر هي من وقفة صامدة وقادرة على رد وصد أي عدوان مهما بلغت سطوة قوته بوحدتها وثقه شعبها في جيوشها وقيادتها، كانت مصر وما زالت وسوف تظل مقبرة لكل الغزاة على مر عصورها،

فمصر صانعة التاريخ والحضارة.

تكتيك هولاكو وسياسته

مصر لها القيادة والريادة منذ فجر التاريخ، بل هي التاريخ الذي تدارسه العالم أجمع

حفظ الله الوطن قيادة جيش

حفظ الله مصر وجعلها عالية بين الأمم

Leave A Reply

Your email address will not be published.