الثقوب السوداء

0

الثقوب السوداء

كتبت: اميرة حمدي

هناك على الأقل ثلاثة أنواع من الثقوب السوداء، ابتداءً من الأحجام الصغيرة جداً وانتهاءً بالثقوب العملاقة التي تهيمن على مركز المجرة، وأصغر أنواع الثقوب السوداء هي الثقوب البدائية.

 بعد أن تمكن علماء فلك من التقاط أول صورة للثقب أسود الذي يقع في مجرة بعيدة، زادت الأسئلة والاستفسارات عن هذا الثقب الأسود.

وأشارت بعض المعلومات عنه الى أن مساحته تبلغ مساحة الثقب 40 مليار كيلومتر، أي ضعف حجم الأرض بثلاثة ملايين مرة، وقد شبهه العلماء بـ “الوحش“.

الثقوب السوداء جريدة الحكاية اليوم

ويبعد الثقب 500 كوادريليون كيلومتر عن الأرض (كوادريليون = مليون ترليون)، واشترك في تصويره شبكة من ثمانية تلسكوبات في جميع أنحاء العالم.

الثقب الأسود هو منطقة موجودة في الزمكان (الفضاء بأبعاده الأربعة، وهي الأبعاد الثلاثة بالإضافة إلى الزمن)، تتميز بجاذبية قوية جداً بحيث لا يمكن لأي شيء ولا حتى الجسيمات أو موجات الإشعاع الكهرومغناطيسي مثل الضوء  الإفلات منها.

تتنبأ النظرية النسبية العامة بأنه يمكن لكتلة مضغوطة بقدر معين أن تشوه الزمكان لتشكيل الثقب الأسود، يطلق على حدود المنطقة التي لا يمكن الهروب منها اسم أفق الحدث، وعلى الرغم من أن عبور حدود أفق الحدث له تأثيرات هائلة على مصير وظروف أي جسم يعبره، إلا أنه لا تظهر أي خصائص يمكن ملاحظتها لهذه المنطقة.

الثقوب السوداء الحكاية اليوم

يعمل الثقب الأسود بصفته جسما أسودا مثاليا، لأنه لا يعكس أي ضوء، علاوة على ذلك، تتنبأ نظرية المجال الكمي في الزمكان المنحني بإنبعاث إشعاع هوكينج آفاق الحدث، بنفس الطيف الذي يتسم به الجسم الأسود لدرجة حرارة تتناسب عكسياً مع كتلته.

درجة الحرارة هذه على حدود جزء من مليار من الكلفن للثقوب السوداء من الكتلة النجمية، مما يعني استحالة ملاحظتها.

يعتقد أن الثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية تتشكل عند انهيار النجوم الضخمة جدا في نهاية دورة حياتها، بعد أن يتشكل الثقب الأسود، يمكن أن يستمر في النمو عن طريق امتصاص الكتلة من محيطه.

وذلك عن طريق امتصاص النجوم الأخرى والاندماج مع الثقوب السوداء الأخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى تشكل الثقوب السوداء الهائلة والتي تحمل كتلة تعادل ملايين الكتل الشمسية  هناك إجماع عام على وجود ثقوب سوداء هائلة في مراكز معظم المجرات.

مقالات

وأشار كل من (جون ميشيل) ، (وبيير سيمون لابلاس) ، إلى وجود أجسام تمتلك حقول جاذبية قوية بحيث لا يمكن للضوء أن يهرب منها في القرن الثامن عشر، عثر (كارل شوارزشيلد) على أول حل رياضي حديث للنسبية العامة التي تميز الثقب الأسود في عام 1916.

إلا أن تفسير الحل الرياضي شكل منطقة فضاء لا يمكن أن يفلت منها أي شيء كان قد نشر لأول مرة من قبل (ديفيد فينكلشتاين) في عام 1958، كانت الثقوب السوداء تعتبر مجرد خيال وفضول لدى علماء الرياضيات لفترة طويلة.

لكن خلال ستينيات القرن العشرين، أظهر العمل النظري تنبؤ النسبية العامة بالثقوب، أثار اكتشاف نجوم نيوترونية بواسطة (جوسلين بيل بورنيل) في عام 1967 الاهتمام بالأجسام المدمجة المنهارة بالجاذبية بصفتها حقيقة فيزيائية فلكية ممكنة

على الرغم من أن محتواه غير مرئي، يمكن استنتاج وجود ثقب أسود من خلال تأثيره على المواد الأخرى والإشعاع الكهرومغناطيسي مثل الضوء المرئي.

الثقوب السوداء

يمكن للمادة التي تسقط في الثقب الأسود أن تُشكّل قرص تراكم خارجي يتم تسخينه عن طريق الاحتكاك، مما يؤدي إلى تشكيل بعضٍ من أشد الأجسام بريقا في الكون.

إذا كان هناك نجوم أخرى تدور حول ثقب أسود، فيمكن استخدام كل من مداراتها وكتلتها لتحديد كتلة الثقب الأسود وموقعه، ويمكن استخدام هذه الملاحظات لاستبعاد البدائل المحتملة مثل النجوم (النيوترونية).

وبهذه الطريقة، تحقق علماء الفلك من العديد من حالات توقعات وجود الثقب الأسود النجمي ضمن الأنظمة الثنائية، وأثبتوا أن مصدر الراديو المعروف باسم الرامي A، في قلب مجرة درب التبانة، يحتوي على ثقب أسود هائل يحمل كتلة تقارب 4.3 مليون كتلة شمسية.

الثقوب السوداء في الفضاء الحكاية اليوم

في 11 فبراير 2016، أعلن تحالف مرصد ليغو عن أول اكتشاف مباشر لموجات الجاذبية، والتي تعكس فكرة العثور على لحظة اندماج الثقوب السوداء، اعتبارا من ديسمبر 2018، عثر على إحدى عشرة موجة من موجات الجاذبية التي نشأت من اندماج عشرة ثقوب سوداء وموجة جاذبية واحدة ناتجة عن اندماج نجم نيوتروني ثنائي.

في 10 أبريل 2019 تم نشر أول صورة على الإطلاق لثقب أسود وما في جواره، وذلك في أعقاب القراءات التي حصل عليها مقراب أفق الحدث في عام 2017 والمتعلقة بالثقب الأسود الهائل في مركز المجرة مسييه 87.

وبغض النظر عن مدى صحة هذه النظريات فمن المؤكد أننا لا نعرف عنه إلا القليل كمن يغرف بيده غرفه ماء من المحيط.

Leave A Reply

Your email address will not be published.