قدر الله يجري وعبده لا يدري

0

“قدر الله يجري وعبده لا يدري”

كتبت: امنية نشأت

كل الأمور تحدث لسبب ما، وفى توقيتها المناسب، فتأتي بقدر احتياجك لها وأكثر، وتتهيء الأمور بأمر ربك كي تجبر كسرك، وتُراضي قلبك، وتسعد نفسك، وتلبي رغبتك، فعطايا ربك تأتي بقدر شقوق قلبك لترتوي بأمانيك العالقة بذهنك بين خوفٍ من عدم نيلها والوصول إليها.

قال جلَّ شأنه {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} ، (سورة القمر-49)

قد خُلق كل شيء بمقدار  معين قدّره رب العباد، لأنه الأعلم بحاجتهم وهو اللطيف الخبير بهم، فكل الأشياء خُلقت بحكمة ولحكمةٍ ما تجعلك تتعجب من خلق الله وبالقدر الذي يناسبهم، فكل الأشياء التي تُصيب المرء وتحدث له قد كُتبت عليه إن كان يُسرًا فهذا من فضل ربه، وإن كان عُسرًا فهذا لأن الله يحبه ويُريد أن يرفعه درجات عمن حوله بصبره ويقينه بالله، وأنه قدر هذا وقادر على محوه، فجلَّ شأنه لا يُعجزه شيئًا.

عليك بالسعي نحو الرضا بقضاء الله وقدره، وتتقبل نصيبك من الأشياء، وأن الخير سيصلك وإن حُمل على ظهر عدوك، وأن رحمة الله تُدركك من شتى الجوانب، فإنه يُنزل البلاء ليختبر قوة تحملك وصبرك ويقينك به أن كل هذا اختبار وأن الجزاء عن الدنيا وما بها في الآخرة ونعيمها.

فرب الخير لا يأتي إلا بخير، فاطمئن دومًا وأعلم أن كل الأمور تسير لصالحك وأنت لا تدري، فهُنا فلان قد أصابته علة ما، فحمد ربه على ما به فأكرمه وأزاح عنه علته وجزاه عن يقينه به، وهناك آخر حلت به نازلة ففقد ماله وتحول من صاحب جاه ومال لرجل ينتظر الصدقة وحمد ربه رغم أنف ما به فأكرمه من حيث لا يحتسب ورد له ما كان عليه وزاده، وهكذا تتوالى الأقدار على الخلق ولكن من يصبر فلا يُرد إلا مجبورًا، ومن يتضجر فسيصيبه سخط ربه، فأنت وقلبك بين يدي الله يُقلبهما كيفما يشاء.

وفى موضع آخر قال جلَّ جلاله

{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ، (سورة الزمر- 10)

فعلى صبرك تؤجر وعلى رضاك تؤجر وعلى يقينك بالله تؤجر، فربك يَقدرُ لك الخير دومًا، ويعلم أنك يضيق صدرك فيعز عليه حزنك فيُراضيك بما يليق بك، فتيقن أن وراء كل شيء لا يسُرك درس وحكمة فكل الأشياء تحدث لسبب ما، وعليك بالدعاء فبه تتبدل الأقدار.

قدر الله يجري وعبده لا يدري

Leave A Reply

Your email address will not be published.