“عيون واسعة سوداء تصاب بالعمي”

0

“عيون واسعة سوداء تصاب بالعمي”

كتبت هند الحكيم

“عيون واسعة سوداء تصاب بالعمي” و شاء القدر أن يصبح صاحبها معجزة القرآن..

*محمد رفعت

“منحة إلهية، قيثارة السماء، كان يخفي حياتة الحزينة التى كانت عبارة عن سلسلة لاتنتهى من الدراما والمآسي، وُلد معجزة القرآن الكريم في يوم الـ9من مايو سنة 1882م، فى حي المغربلين بالقاهرة القديمة، وكان والده ظابطاً فى قسم شرطة الخليفة، كان يتحلي بوجه جميل وكان يمتلك عيون واسعة سوداء،. يُحكي أن إحدى جيرانة رأته وهو فى سن الـ2 من عمرة، فقالت لوالدتة ابنك عينيه تشبه عيون الملوك، وهنا بدأت المآساة الحقيقية، منذ أن ذكرت هذه الست هذه الكلمات وتحولت العيون السوداء الواسعة إلى رمد؛ هذه الجارة أصابت هذا الطفل البرئ بالرمد بعد قولها لهذه الكلمات إلى أن فقد بصره نهائياً، قضي هذا الطفل البرئ طيلة حياتة كفيف، نعلم جيداً أن يمكن أن يكون تخطيط قدرة الله تعالى لهذا الطفل ليصبح معجزة القرآن، وبالفعل حفظ الطفل القرآن وهو فى سن ال5 سنوات، حيث أنه كان يذهب إلى جامع يسمي «فاضل باشا» فى درب الجماميز الذى يوجد في السيدة زينب، ليحفظ فيه القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.

لم يتجاوز سن العاشرة واتم حفظ القرآن الكريم، وتوفي والده وكان لايبلغ من العمر الـ15سنة وأصبح هو عائل الأسرة الوحيد، ومن هنا بدأت رحلة كفاح محمد رفعت إلى طريق الله عزّ وجل والاعتصام لكلام الله….

امتلك هذا الشيخ طاقات صوتية هائلة، ساعدتة فى الانتقال بسلاسة شديدة بين المقامات الموسيقية للقرآن الكريم، كما أنه أيضا امتلك القدرة على تراسل الحواس لدى المستمعين رغم فقدان بصرة، وكان من شدة وجمال صوتة فقد كان صوتة يوصل لأكثر من 3آلاف شخص في الأماكن المفتوحة.

عاصر الشيخ محمد رفعت العديد من رواد القراء مثل(الشيخ على محمود، الشيخ ابو العلا محمد، الشيخ درويش الحريري، الشيخ البربري)
مما جمعوا بين قراءة القرآن وفن التواشيح، وبالرغم من ذلك فقد حفر الشيخ محمد رفعت اسمه ومنزلتة في سماء القراءة التي لم يدانيها أحد.

فقد استطاع الشيخ محمد رفعت افتتاح الإذاعة المصرية فى 31من مايو لعام 1934م، فقد رشح محمد على توفيق “ولي عهد الديار المصرية” الشيخ محمد رفعت لافتتاح الإذاعة المصرية لقراءة آيات بينات من الذكر الحكيم،،
كان فى البداية عندما سمع بهذا الخبر كان قلقاً ومتردد بعض الشئ، فكان يخشي ألا يُعطي الناس لتلاوة القرآن حقها من الانصات والجلال.

ثم أعلن الفنان أحمد سالم عن انطلاق البث اللاسلكي للإذاعة من خلال مقولتة الشهيرة «هنا القاهرة» حتى تم افتتاح البث الإذاعي بالصوت العذب الجوهري وهو صوت الشيخ محمد رفعت بتلاوتة الأولي لآيات من الذكر الحكيم لسورة الفتح قائلا: « إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً* ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر» صدق الله العظيم.
فهذه كانت بداية انطلاق الشيخ محمد رفعت فى الإذاعة المصرية لتلاوة القرآن الكريم، وبهذا يكون الشيخ محمد رفعت قد وضع تخليداً لا يزال معمولا به فى الإذاعة المصرية حتى يومنا هذا.

عاني الشيخ محمد رفعت بالعديد من الأشياء فى حياته فمنها أيضا أنه أصيب بمرض السرطان الذى كان معروف فى وقتها بمرض “الزغطة”، وكان فى بداية مرضة سجل للإذاعة المصرية سور “يونس، مريم، الكهف”، لتكون اخر عهده بتسجيلاته فى الإذاعة المصرية.

وبعد أن عاني الكثير من هذا المرض وأنه كان مضطر أن يوقف تسجيلاته فى الإذاعة ، فقد استعانت الإذاعة المصرية بالشيخ “ابو العينين شعيشع” لاستكمال باقي الاجزاء التي لم يستطيع الشيخ محمد رفعت أن يُتمها.

محزن جدا لما حدث لهذا الشيخ..
وهو أن هذا المرض هاجم أثمن شئ يمتلكه وهو الصوت الذهبى الذى ما زال يتردد فى أذهاننا حتي الآن، وأصبح رهينا لـ«الزغطة» فقد احتار الأطباء في معالجة هذا المرض الذى مازال يهاجم قيثارة السماء عن رجوعة لتلاوة القرآن الكريم، ولكن محمد رفعت لم يستسلم لهذا المرض وظل يذهب للعديد من الأطباء لإيجاد حل وعلاج لهذا المرض ، ففي احدى المرات داهمه المرض أثناء التسجيل الإذاعي، فامتنع عن الذهاب الى الإذاعة، حيث أراد أن يحتفظ الناس بالصوت الذى عهدوه شجياً خاشعاً ينقلهم من ظلمة العصيان إلى رحابة الغفران..

فقد قرر العودة من حيث اتي….حيث أنه رجع إلى الجلوس للقراءة فى مسجد « فاضل باشا» فى درب الجماميز.

تمتع الشيخ محمد رفعت بمكانتة كقامة مصرية كبيرة، فقد كان يقول عنه الاديب “محمد المويلحي” ..
‘سيد قراء هذا الزمن، موسيقي بفطرتة وطبيعتة، أنه يزجى إلى نفوسنا ارفع انواعها واقدس وأزهى ألوانها، وأنه بصوته فقط يأسرنا ويسحرنا دون أن يحتاج إلى اوركسترا”.

كما كان يطلق عليهالشيخ الشعراوى بـ «الحان السماء».

كان الشيخ محمد رفعت فى أواخر أيامه كانت مآساته الكبرى، أنه ذهب ليشترى مقبرة التى سوف يُدفن فيها، ثم ظل عامين من يذهب فى يوم الجمعة ويجلس بداخلها ليقرأ القرآن حتى آذان العصر، وكان من شدة آلامة ومآساتة كان يذهب ليصلي ساجدا لله سبحانه وتعالى وهو يبكي بالدموع وصوت نبيحة يرتفع، كل هذا فقط لأنه غير قادر على أن يأنس بالقرآن، فقد هجر كتاب الله رغم عنه، وكان محتسباً وراضى بقضاء الله، كما يقال أيضاً: “أنه على الرغم من ذلك كان لايملك تكاليف العلاج، إلا أنه اعتذر عن قبول اى عون أو مدد من احد، فقد كان يلح عليه ملوك ورؤساء العالم الإسلامي، ولكنه أضفى تقديره لذاته قائلاً :« قارئ القرآن لا يهان..».

وتكتمل قصة هذا الشيخ بصدف ودراما عجيبة حيث كانت وفاته فى نفس يوم ميلاده ، فى يوم الـ9 من مايو سنة 1950م.
ف يا قارئ هذا المقال ادعو له بالرحمه والمغفره لانك حتماً ستحتاج إلى هذا الدعاء.

واخيرا وليس اخرا..
انتبهوا ايها الحاسدون والحاقدون..
فقد حذرنا روسلنا الكريم صلى الله عليه وسلم من الحسد، واخبرا بأنه يذهب بالحسنات والخيرات التى يفعلها الإنسان حتى يقضي عليها..

فعن أبى هريرة رضى- الله- عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « اياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

جملتي الأخيرة واقولها..

“اللهم يارب اكفنا شر الناس؛ ومكرهم وحسدهم؛ وغيرتهم ولؤمهم؛ وكيدهم واذاهم”..
اللهم آمين.

“عيون واسعة سوداء تصاب بالعمي”

Leave A Reply

Your email address will not be published.