لا تجعل همًا واحدًا يُنسيك ألافًا من النعم

0

  “لا تجعل همًا واحدًا يُنسيك ألافًا من النعم.”  

كتبت – امنية نشأت

بوقتنا هذا أصبحت همومنا كثيرة بأسباب أم بدون أسباب، ربما من جوانب الحياة وماديتها، والنفس وأوجاعها غير الظاهرة، والسعى وراء الأشياء وعدم نيلها، وتراكم الأشياء دون حلها، وفقدان الشغف والثقة بالذات.

كلها أمور عالقة بقلة الرضى وشكر النعم حيث قال تعالى:{ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}،(اية٧-سورة إبراهيم)

ففي كل وقت وحين علينا بشكر النعم وحمد الله على كرمه بالسراء ومنعه في الضراء، فلولا منعه لحدثت أشياء لم تكن على أهوائنا.

كما قال جل شأنه:{وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}،(سورة يوسف-اية٨٧)

فلا تيأس وتغتم لفقد شيء ما، فمنعه كله يحدث لخير لك لا تعلمه إلا بوقته، فإن أتاك اليأس من اى جانب فاغلق بوجهه الأبواب وحاول مرة أخرى، لأننا خُلقنا للسعي والأخذ بالأسباب، فالأشياء التي نُريدها تستحق السعي إليها والركض خلفُها، ولا تدع نفسك لفكرها فيأكلها.

تفائل بالخير تجده، تفائل بخير الأقدار تكن، فكل متوقع آت فتوقع الخير وضعه بمُخيلتك، وأحسن الظن بالله وتوكل عليه، واستبشر به، ودع المقاديرَ تجري فى أعنتها ولا تبيتن إلا خالي البالِ، ما بين غمضة عين وانتباهتها يُغير الله من حالٍ إلى حالِ.

  لا تجعل همًا واحدًا يُنسيك ألافًا من النعم

كُلنا بحاجة لهدنة مع أنفسنا قبل أخذها من معارك الدنيا وإصلاح حالنا وأحوالنا، وقبول أنفسنا بكل ما تحمله من شيم وعيوب والرضى بما قد كُتب لنا، وأن نستقبل أقدارنا بنفسٍ راضيةٍ لقضاء الله وقدره، والنظر لنصف الكوب الممتلئ، ونترك أمور الخلق للخالق، فما كنا للدنيا وما الدنيا لنا.

فإن أرقتك الدنيا فعدْ إلى الله وتلاقط أنفاسك، وإن لم يحالفك التوفيق ذات مرة حاول من جديد واصبر فكل شيء يحدث تخلفه حكمة ما يصلك معناها بوقتها المناسب.

إحدى مقولات الشيخ الشعراوي”  يا اِبنَ آدمَ خَلَقتُكَ لِلعِبَادةَ فَلا تَلعَب وَقسَمتُ لَكَ رِزقُكَ فَلا تَتعَب، فَإِن رَضِيتَ بِمَا قَسَمتُهُ لَكَ أَرَحتَ قَلبَكَ وَبَدنَكَ ، وكُنتَ عِندِي مَحمُودًا وإِن لَم تَرضَ بِمَا قَسَمتُهُ لَكَ فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي لأُسَلِّطَنَّ عَلَيكَ الدُنيَا تَركُضُ فِيهَا رَكضَ الوُحوش فِي البَريَّةَ ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ لَكَ فِيهَا إِلا مَا قَسَمتُهُ لَكَ ، وَكُنتَ عِندِي مَذمُومَا”

فكل شيء يكمن في رضاك عنه وتقبله وتقبل ذاتك، فإن رضيت أرضاك الله وإن لن ترضْ سيسلط عليك الدنيا لتُلهيك ونفسك لتُشقيك ولن تنل شيئًا، فارض فيرضيك الله.

  لا تجعل همًا واحدًا يُنسيك ألافًا من النعم

Leave A Reply

Your email address will not be published.