عبده جمال يكتب: صناع التفاهة والإعلام

0

عبده جمال يكتب: صناع التفاهة والإعلام

أصبحنا الآن في مجتمع سيء إعلاميا يعشق صنع التفاهة ويصنع من الشخص شديد التفاهة واللابطل بطلا اسطوريا خارق وقدوة في المجتمع، حيث رأينا ذلك أمام ام اعيننا ومثال على ذلك حينما التقت كافة قنوات مصر بصحفها المرئية والمسموعة.. وحضروا لقاءآت خاصة مع العريس الذي يضرب العروس في يوم عرسها وأيضاً الشخص الذي يرقص عاريا والشخص الذي يحلق نصف رأسة، وغيرها من الأشياء الذميمة واللا أخلاقية.

أيضاً مذيعين ومذيعات مجهولين الهوية يخرجون علينا يومياً بكمية تفاهات ومحتوى رديء غير معقول ويستضيفون أناس اشد منهم سوءاً، منهم من يقوم بالرقص في البرنامج ومنهم من يتلاعب بالالفاظ ومنهم من يقدم محتوى ينتقد فيه أناس آخرين مدعين خفة الدم والفكاهة.

أيضاً عشرات الصفحات و الصحف و المواقع الإلكترونية، وامتدادات طويلة من البرامج التلفزيونية يوميا تقوم بتخصيص مساحات كبيرة للتحديق في أي شخص يصنع مقاطع فيديو بذيئة أو المطربين المبتذلين الذين يرتدون أزياء مخلة، كما ايضا تقوم في الوقت الحالي كافة الصحف الذي كان يضرب بها المثل أصبحت تفعل اشياء متدنية ونسيت اسلوب بلاط صاحبة الجلالة ودائما تصنع محتوى رديء والذي دائما يكون عبر لايفات شارع مثل “تعرف على طريقة الكشري – شوف ازاي واحد بياكل ٢ بيتزا كبير – تعرف على طريقة المكرونه – شوف بائع الدود” وكل هذا من أجل الإعلانات والأموال.

الصعوبة في المعركة تكمن في الدور المهم للإعلام والذي من المفترض ان يكون له دور أساسي في زيادة الوعي المجتمعي، بدلاً من تلميع التافه وتقديم للناس مقاطع تافهة في الوعي و الثقافة، لإرضاء أذواق الأجيال القادمة، والعمل على تحسين الذوق العام سواء في الفن أو في إختيار المواضيع أو حتى استخدام أفضل الكلمات المباحة في التعبير عن الرأي، كما ايضا يفعلون كل ما هو سيء، صناع المحتوى الرديء والذي دائما الإعلام يولي بها اهتماماً كاملاً فاقداً للتوعية سواء أكانت حواراً أم دراما أم لقاءآت مرئية ومسموعة و غير ذلك.

الآن أصبح التعليم هو الحصول على شهادة فقط أو لممارسة مهنة معينة، لا لثقافة وتعلم بجانب المهنة، وبالتالي فإن النظام التافه يهيمن على الحرفية والمهنية، والصراع اليوم هو بين الوعي الحقيقي وبين الجهل والإنزلاق إلى عالم من التفاهة والذي يدخل حياتنا بشكل متزايد وتجدر الإشارة إلى أن مجتمعنا يعود إلى قيمة العلم وقيمة المعرفة وقيمة أخذ الحياة على محمل الجد حتى نتمكن من العيش والتعلم والعمل كما نحلم.

عبده جمال يكتب: صناع التفاهة والإعلام

Leave A Reply

Your email address will not be published.