سحر مرغني تكتب: ماذا بعد موت الضمير!

0

سحر مرغني تكتب: ماذا بعد موت الضمير!

الضَّمِير مَاتَ عِنْدَ مُعْظَمِ النَّاسِ و دَخَلَ فِي غَيْبُوبَةٍ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ إلَّا مَنْ رَحْمَ رَبِّي، الضَّمِيرِ الَّذِي مَاتَ تَمّ دَفْنِه، أَمَّا الَّذِي دَخَلَ فِي الْغَيْبُوبَة فَهُنَاك أَمَلِ أَنْ يَصْحُو فِي يَوْمِ مِنْ الْأَيَّامِ، الضَّمِير هُو ركنُ الرَّقَّابَة فِي دَاخِلِ كُلِّ إنْسَانٍ، وَالضَّمِير الْحَيُّ هُوَ الْقَاضِي والشُّرطي وَرَجُلٌ الْأَمْن، الضَّمِير الْحَيُّ هُوَ مِيزَان الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالصَّوَاب وَالْخَطَأ.

و كُلَّ يَوْمٍ يَتَطَوَّر لَدَيّ الْإِنْسَان، الضَّمِير الْحَيّ تَبادَل الْمَحَبَّة وَالمسامَحة و إرَادَةَ الْخَيْرِ لِلْغَيْرِ، وَلَكِن لَلْأَسَف فَإِن هَذِا الْشعور قَدْ فُقِد مِن تَفْكير بَعْض النَّاسِ لِأَنّ الجُزْءٍ الْأَكْبَرِ مِنْ الْعَقْلِ مَاتَ، الضَّمِير هُو الْإِحْسَاس عِنْدَ الْإِنْسَانِ الَّذِي يَرْفُض الظُّلْم و يُنبه النَّفْس لِفِعْل الْخَيْر، أَمَّا عِنْدَمَا يُفْقِدُه الْإِنْسَان فَيُصْبِح ظالماً و يَبْدَأَ فِي ارْتِكَابِ الْمَعَاصِي و الشَّرّور و يَبْتَعِد عَنْ الْحَقّ، و لَلْأَسَف هُذا مَا نعايشه حالياً.

الضَّمِير مَاتَ وَدُفِنَ بِدُونِ غْسِلَ أوَ كَفن ، و “الغريب جداً” إنْه بَعُدَ مَمَاتِهِ فَرِح الظَّالِم لِأَنَّهُ أَصْبَحَ إنْسَانا بَشِعا بِظُلْمِه، و اسْتَسْلِم الضَّعِيف ، فَلَا يَنَال أَي شَيْءٍ مِنْ شقائه وَتَعَبه و تَضِيع كُلّ حُقُوقِه، لَا يَنَالُ غَيْر اللَّعْنَات مِنَ كُلِّ شَخْصٍ مَات ضَمِيرِه، بِمَوْت الضَّمِير نُرِي مشَاهَدا يومياً تَخْتَفِي تَحْتَ الْجَفْن و تَدْخُلُ فِي الرَّأْسِ، برغم أَنَّ الْقُلُوبَ تنفطر عَلَيْهِا، و لَكِنْ هُوَ لَا يُدْرِكْ ذَلِك.

بَعْضُ النَّاسِ مَاتَت ضَمَائِرِهِم، وَالْبَعْض نَامَت ضَمَائِرِهِم، وَآخَرُون تعفَّنت ضَمَائِرِهِم، وَهُنَاك مَن بَاع ضَمِيرِه، وَنَحْن نُرِي أصنافًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَوْم ، نُرِي الْمَسْؤُول الَّذِي بَاعَ، والإعلامي الَّذِي بَاعَ، وَالْقَاضِي والعالِم والموظف والمعلِّم الَّذِي بَاعَ ضَمِيرِه وَأَشْتَرِي بِه ثمنًا بخسًا.

الشَّخْص الْمَسْؤُول فِي الْعَمَلِ أَصْبَح وَحْشا مُفْتَرِسا َيُرِيدُ أَنْ يُحَرِّكَ مُوَظَّفِيه كَمَا يحَرَّك الكُرَة بَيْنَ يَدَيْهِ، لَا يُرِيدُ أَنْ يَسْتَمِعَ لآرَائِهِم ولَا يُعمل لِمَصْلَحَة اِلْعَمَل، بَلْ يُرِيدُ أَنَّه يَتَحَكَّم بِهِم لِأَنَّ ضَمِيرِه قَد مَات، عِنْدَمَا يَغِيب الشَّخْص الْأَكْبَرِ مِنْهُ يَلْعَب كَيْفَمَا يَشَاء مِثْلِ الْمَثَلَ الْقَائِل «إنْ غَابَ الْقِطّ أَلْعَب يَا فَأْر ».

كَم مِن الْأَشْيَاء فِي حَيَاتِنَا أَمر مِنْ كَأْسِ الْعلقم و السَّبَبَ هُوَ ذَلِك الشَّخْصُ الَّذِي مَاتَ ضَمِيرِه و هُوَ عَلِي قَيْدِ الْحَيَاةِ، حِينَ يَغِيبُ الضَّمِيرَ لَا نَسْمَعُ لِأَيِّ شَخْصٍ سَوِي أَنْفُسِنَا، فَتَضِيع حُقُوق الآخَرِين، عِنْدَمَا يَمُوت الضَّمِير تُبَاع الْأَوْطَان، و يُتَاجِر بِهَا الصِّغَار قَبْل الْكِبَار، تُبَاع فِيهَا الْأَعْرَاض، و تصْبِح الدِّمَاء مِثْلُ الْمَاءِ.

أَصْبَحْنَا أَسوأ مِنْ الدُّوَل الآسيوية الَّتِي لَا يُحْكَم بِهَا ضَمِير ولَا قَانُون و تُنْتَهَك فِيهَا أَعْرَاضِ النَّاسِ بلَا رَقِيب وَلَا حَسِيبٌ، هُم كالغَوْغاء مِن أَجْلِ الْمَالِ يَبِيعُون أَوْطَانِهِم، والأهَالِي تَبِيعٌ أَوْلَادِهَا بِسَبَبِ الْحَاجَة للْمَالِ، يَرْمُون أطفالهم مُبَاشَرَة بَعْدَ الْوِلَادَةِ، فالْأَخ قد نَسِي أَخَيه، وَالصَّدِيق بَاع صْدِيقه، فهتكت الْأَسْتَار وَكَشَفْت الْأَسْرَار، و ازْدَاد الْحُزْن وَالْقَهْر بَيْنَ النَّاسِ.

كَمْ مِنْ أَخٍ بَيْنَنَا قَدْ بَاعَ أَخَاه ؟ كَمْ مِنْ صَدِيقٍ خَان صَدِيقِه ؟ كَمْ مِنْ الْأَهْلِ بَاعُوا أَوْلَادِهِم ؟ كَمْ مِنْ الْأَهْلِ ألقوا أَوْلَادِهِم كِبَارا أَوْ صِغَارا أَو حَدِيثي الْوِلَادَة ؟ لَمْ يُحْدِثْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الضَّمِير.

بِاخْتِصَار عِنْدَمَا يَمُوت الضَّمِير، حَتَّى الطُّيُور تُغَادِر، فَلَا يسْمَعُ إلَّا صَوْتٍ الْغُرَاب ليلاً أَو نهاراً، لَا يُتَوَقَّع غَيْر الشُّؤْم لِأَنّ النَّاس أَصْبَحُوا كالوحوش الكاسرة، يَنْتَظِرُون أَيَّ فُرْصَةٍ لينتقموا مِنْ بَعْضِهِمْ وَ كَأَنَّهُم يَعِيشُونَ فِي غَابَة.

بَعْدَ مَوْتِ الضَّمِير تصْبَحْ الْحَيَوَانَات أَفْضَلُ مِنْ الْإِنْسَانِ بِكَثِير، مات الضَّمِير وأَصْبَحْنَا ننادي أَيْن الْأَكْفَان، إنَّا لِلَّهِ وَ أَنَا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، ولا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ،

أَيْنَ ذَهَبَ الضَّمِير لِكَي نُشَاهِد وَنَرَى فِي شوارعنا مليئة بالأَطْفَال الرَضَع وأيضاً حادِثٌ

طِفْلِه تَمّ وَضَعَهَا فِي كرتونه و تَرَكْت فَوْق الكوبري الْحَدِيد وبالتحديد كُوبْرِي مَدْرَسَة الشُّبَّان الْمُسْلِمِين بمركز مَغاغَة.

سحر مرغني تكتب: ماذا بعد موت الضمير!

Leave A Reply

Your email address will not be published.