ناصر بسكالس يكتب :الْفَلَاح الْمِصْرِىّ تَارِيخ مُشْرِف

0

ناصر بسكالس يكتب :الْفَلَاح الْمِصْرِىّ تَارِيخ مُشْرِف

اعْتَقَدَ أَنَّهُ لايخالفنى الرأى وَالرَّوِيَّة الْكَثِير حَوْل عِظَة تَارِيخ الْفَلَاح الْمِصْرِىّ عَلَى مَرِّ العصوى ، عَلَى مَرِّ الْأَزْمَان كَان الْفَلَاح الْمِصْرِىّ هُوَ الْأُسْتَاذُ الْأَوَّل الَّذِى أَخَذَ عَنْهُ الْعُمَّال والمثقفون والمهنيون والحرفيون هَذَا الْجَدّ مَلامِح الجِدِّيَّة الَّتِى رُسِمَت عَلَى جِهَةِ فِى احْتِرَامُه لِلْعَمَل الَّذِى كَانَ وَقُود الْأُمَّة لِدَفْعِهَا لِلْإِمَام ، فَحَيَاة الْفَلَاح لَمْ تَتْرُكْ لَهُ مِنْ بِدَايَةِ التَّارِيخ فِرْصَة لِلَهْو أَو الْعَبَث أَو التوانى وَالْكَسَل أَوْ حَتَّى الرَّاحَة وَالاِسْتِرْخَاء وَأَيْضًا التَّظَاهُر أَو التعالى بِعَمَل حقيقى وَمَضْمُون وَمُتَّصِل ،
اِحْتِكَاكٌ الْفَلَاح احْتِكَاكًا قَوِيًّا لَا دَلَّع فِيهَا وَلَا فِى التَّعَامُل مَعَهَا ، وَإِلَّا دَفَعَ الثَّمَنِ غَالِياً وفورا فِى زِرَاعَتُه الَّتِى هِىَ حَيَاتِه وَيَقُومُ عَلَيْهَا حَيَاتِه ، فَقَد يَخْسَر الزِّرَاعَة كُلُّهَا إذَا ماضربها الْجَفَافِ أَوْ الدُّود ،
الْفَلَاح مَحْكُومٌ فِى حَيَاتِه وزراعتة بمواعيد كونية تُحَدُّ لَهُ مَوَاقِيت الْفَجْر والاصباح والظهيرة وَالْقَيْلُولَة وَالْغُرُوب الَّذِى اعْتَاد مَعَه إخْلَاء حَقْلِه وَيَرْجِع منهكا إلَى بَيْتِهِ .


الْفَلَاح مَحْكُومٌ فِى حَيَاتِه وزراعتة بِدَوْرِه مِيَاه ومواعيدها وبتواريخ الْفُصُول وَالْمَوَاسِم الْخَاصَّة بِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الزَّرْع ،
وبتقلبات الرِّيَاح وَالْجَوّ والاعاصير ، حَيْث تَعْلَم بِالْفِطْرَة أَن يَرْبِطُهَا بِالشُّهُور الْقِبْطِيَّة ، فَقَسَم شَهْر أَمْشِير إلَى تَقْسِيم ثلاثى ، فَتَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُرْتَبِطَةٌ بوجدانه بِالزِّرَاعَة ومطالبها ،
فَعَشَرَة « المعزة » تَرْمَز إلَى مأمأة المعيز مِنْ شِدَّةِ الزمهير وَالْبُرُودَة ،
عَشْرَة « العَجُوزة » تَرْمَز إلَى أُمِّهِ العَجُوزة وَهَى تَخْرُج لصحن الدَّارِ أَوْ مُحِيطَةٌ لِتَصْلُح مَا أَفْسَدَتْهُ الرِّيَاح .
وَعَشَرَة « الراعى » بَعْدَ سُكُونِ الرِّيَاح وَظُهُور الشَّمْس وَعَمّ الدفئ أَنْ يَسْتَأْنِفَ رَعِيَّة أَغْنَامِه .


فالفلاح مَعْدِنِه صُلْب حَيْث أَحْرَقَتْه الشّمْسُ وَتَرَكْت عَلَامَات الْجَدّ عَلَى وَجْهِهِ ، فِى كُلِّ فَلَاحٌ مصرى مكافح مُنْتِج .
هَؤُلَاء الفَلاَّحُون الْعُظَمَاء رَغِم الظُّلْم وَقِلَّة الامكانيات والتقنيات الحَدِيثَة وَقْتِهَا ، اقامو الاهرامات ، وَحَفَرُوا قَنَاة السُّوَيْس ، وَكُلّ رَوافِد النِّيل الصِّنَاعِيَّة الَّتِى مُدَّت نَمَاء نَهْر النِّيل شَرْقًا وَغَرْبًا لِيَكُون شِرْيَان الْحَيَاة وَالْعَطَاء لِكُلّ الْمِصْرِيِّين.


كَانَ هَذَا الْفَلَاح الْمِصْرِىّ الْعَظِيم المعطر بالجدية وَالْجَدُّ هُوَ القاطره الَّتِى تَقُود وَتَدْفَع مِصْر لِلتَّقَدُّم وَالنَّمَاء فِى كُلِّ مَجَالٌ بِعَطَائِه وجديته ،
فَأَعْطَى الْكَثِيرِ مِنْ الْحَيَاةِ لِمِصْر ومشروعاتها وَقْتِهَا ، صَنَع بِصُبْرَة وجديتة تَارِيخ يَدْرُس لِكُلِّ إنْسَانٍ فِى كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ،
فحقا كَانَ هُوَ الْمُعْلِمُ وَالأُسْتَاذِ لِكُلِّ عَامِلٍ وَاو فَنَى أَو مهنى لَيْسَ فِى مِصْر بَل فِى كُلِّ الْعَالَمِ ،
تَارِيخ الْفَلَاح الْمِصْرِىّ زَاخِرٌ بمواقف التَّعَب وَالشَّقَاء الْمَقْرُون بِالْمَحَبَّة وَالْعَطَاء والوطنية الجارفه الَّتِى تَحَاكَّت بِهِ كُلُّ دُوَلٌ الْعَالِمُ عَنْ الْفَلَاح الْمِصْرِىّ الْعَظِيم .

ناصر بسكالس يكتب :الْفَلَاح الْمِصْرِىّ تَارِيخ مُشْرِف

ناصر بسكالس يكتب: عذراً أبائي الكهنه

Leave A Reply

Your email address will not be published.