ناصر بسكالس يكتب: نار الثَّأْر

0

ناصر بسكالس يكتب:    نار الثَّأْر

أَن الثَّأْر مِنْ الْعَادَاتِ السَّيِّئَةِ الَّتِى تَوَارَثَت حَتَّى عَصْرُنَا هَذَا

يُخْطِئ مِن يُتَصَوَّرُ أَنْ كَإِرْثِه الثَّأْر الَّتِى ضَاعَت فِيهَا أَرْوَاحُ كَثِيرَةٌ فَهِى لَيْسَت جَدِيدَةٍ عَلَى مجتمعنا وَخَاصَّةٌ بِالصَّعِيد ، الَّتِى تَغَيَّرَت الْأَيَّام زالازمان وَمَازَال هَذَا الْمَرَضِ الْخَبِيث مَوْجُودٌ ومستفحل فِى صَعِيدٍ مِصْرَ حَتَّى وَإِنْ قَلَّ إنَّمَا مَوْجُودٌ ولايزال فِى التَّفْكِير. 

فالثأر اسْتِسْلَام لِعَادَات اِجْتِمَاعِيَّةٌ مَوْرُوثِه مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ ، ضَالَّة وخاطئه وَأَيْضًا مَفَاهِيمِهَا مَغْلُوطَة عَن الرُّجُولَة وَالشَّجَاعَة .

فَقَدْ يُتَصَوَّرُ البَسْطاء وللاسف بَعْضُ الْمُتَعَلِّمِينَ أَن الثَّأْر بِطُولِه وَشَجَاعَة وَتُرْفَع الْعَار ، مَعَ أَنَّ الثَّأْر نَفْسَهُ هُوَ الْعَار وَلَا بِطُولِه وَلَا شَجَاعَة فِيه .فَالْإِنْسَان لَا يَرْكَبُه الْعَار إذَا كَانَ قَوِيًّا وَذَا عَزَم ، عَزْمِهِ أَنْ يُقَبِّحَ جِمَاحٌ غَضَبُه وَلَا يَسْتَسْلِم لِضَلَالِه عَمْيَاء تَدْفَعُهُ إلَى إغْضَابٌ اللَّه بِمُخَالَفَة شَرَعَه وَدِينِه وَقَتْلُ نَفْسِ حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهَا وَإِنْ كَانَ مُخْطِئٌ فَهُنَاك أَوْلَى الْأَمْر وَالْقَادَة الَّذِى اخْتَصَّهُم بِالْقِصَاص ، فليترك مالقيصر لِقَيْصَر ومالله لِلَّه ،  

فَلَا يَرْكَبُه الْعَار فِى احْتِرَامِ القَانُونِ فَهُنَاك سَلَّطَه مسؤله دَوْرُه يُبْحَث ويدقق وَيَنْزِل الْعِقَابِ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ ،  

إنَّمَا الْعَار فِى أَنَّ يُخَالِفَ اوامرالله وَيُقْتَل لِغَيْر الْحَقّ ،  

الْعَار أَنْ يُكَفِّرَ الْإِنْسَان وَيُقَدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْكَبَائِرِ وَيَنْهَى حَيَاة وَهَبَهَا اللَّه لِلْإِنْسَان وَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْحَقّ فِى قَتَلَهَا أَوْ انهائها ،  

فَالْقَتْل لارجوله وَلَا شَجَاعَة فِيهِ فَهُوَ اِغْتِيالٌ أَعْمَى مُتَرَبِّص وَفِى أَغْلَبِ الْأَحْوَالِ لِإِنْسَان اعْزِل فَلَا مُوَاجِهَة وَلاَ نَزَالُ ولامخاطره فَلَا رُجُولَة فِى قُتِل أَعْمَى مَبْنَى عَلَى الْجَهْلِ ،  

هَام جِدًّا أَنْ يُفْهَمَ البَسْطاء وَيُوقِظ فِى الْمُتَعَلِّمِين أَنَّ هَذَا الْعَمَلِ هُوَ الْعَار ذَاتِه وَأَنَّه لاينتمى للرجوله وَلَا الشَّجَاعَة ، إنَّمَا هُوَ عَادَات قَبِيحَةٌ مَوْرُوثِه مُنْذ عصور الْجَهْل .  

لاَبُدَّ أَنْ يُنْتَهَى ضلمه الْعَقْل وَفَرَاغُه التَّفْكِير بَعْدَ نُزُولِ الْأَدْيَان وَتَغَيَّر الْأَوْضَاع وَالْإِفْهَام .  

فَالدَّيْن هِدَايَةٌ تَسْتَقِرّ فِى الْقَلْب وَالْوِجْدَان وَالضَّمِير ، الدِّين بِنُورِه وَهِدَايَتِه هُوَ الَّذِى قَضَى عَلَى الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ فَكَيْف نَحْيَا فِيه نَحْن ،  

الدِّين أُخْرِج النَّاس مَنْ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ  

فمهم وَهَامٌ أَنْ يَصِلَ الدِّينِ إلَى عُقُول وَقُلُوب النَّاس ، ليخرجهم مِنْ الْجَهَالَةِ الْعَمْيَاء ويبن لَهُم ماهم فِيهِ مِنْ ضَلَالٍ جُزْأَيْهَا عِنْدَ اللَّهِ نَارِ جَهَنَّمَ ، ويعلمو أَنَّ مَنْ وَاقِعٌ الدِّينِ أَنَّ الْقُوَّةَ الْحَقِيقِيَّة وَالبُطُولَة الْحَقِيقَة هِى فِى الصَّبْر وَالْعَزْم وَكَظْمِ الْغَيْظِ وَالْغَضَب وَالْإِيمَانُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وماانزله مِنْ كُتُبِهِ رَحِمَه وَنَوَّر وَهِدَايَة عَلَى رِسْلِهِ الْأَطْهَار ،  

أَنْ نُؤْمِنَ بِاللَّهِ الْعَادِل الْقَادِر السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَالْحَكَمُ الْعَدْلُ الطَّيْف الْخَبِير الْمُهَيْمِن الْعَلِيم هُوَ عَلَى كُلِّ شَيِّ قَدِيرٌ ،  

وَهُو صبحانه الْكَفِيل باحقاق الْعَدْل وَالْحَقّ وَهُوَ مِنْ يُعْطَى الجانى جُزْأَيْه فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ،  

أَن الثَّأْر فِى كُلِّ مَكَان يُحْرَق كُلِّ شَيِّ يَبِيد الأخْضَرِ وَاليَابِسِ ،  

حَصَد أَرْوَاح كَثِيرَةٌ بَرِيئَةٌ كَانَ كُلٌّ ذَنَبِهَا أَنَّهَا فِى مُجْتَمَع يَعِيش فِى ظَلَام الْعُقُول وَقِلَّة الْبَصِيرَة وَالْبُعْدِ عَنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَكُتُبِهِ وَدِينِه .

 ناصر بسكالس يكتب: نار الثَّأْر

ناصر بسكالس يكتب: الِاسْتِشْهَاد والانتحار وَالدِّين

Leave A Reply

Your email address will not be published.