ناصر بسكالس يكتب: الِاسْتِشْهَاد والانتحار وَالدِّين

0

ناصر بسكالس يكتب :الِاسْتِشْهَاد والانتحار وَالدِّين الْجُزْءِ الْأَوَّلِ من عَصِيرٌ الْكُتُب


مِنْ الْمُؤَكَّدِ أَنَّ الْحَيَاةَ هِى هِبَةِ مَنْ الْخَالِق عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَيْس فَقَط أَنَّهَا أَغْلَى الْهِبَات الرَّبَّانِيَّة ، بَلْ هِىَ الْوُجُود ذَاتِه ، وَهَى هِبَة مَجّانِيَّة لايدفع فِيهَا الْمَخْلُوق شَيّ لِلْخَالِق جَلَّ جَلَالُهُ، فخَلْقُه اللَّه نُطْفَة فَعَلَّقَه فمضغه فعظاما يَكْسُوَهَا الْخَالِق لَحْمًا ثُمَّ ينشئها خَلْقًا آخَرَ وَيُخْرِجُهَا إلَى الْحَيَاةِ طِفْلًا لِيَبْلُغ أَشُدَّه، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخالقيين ،

الْحَيَاة هِبَة الْخَالِق


وَلِأَنّ الْحَيَاة هِبَة الْخَالِق فَإِن الْمَخْلُوق مَدْعُوٌّ وَمَأْمُورٌ بِاحْتِرَامِهَا وَحِمايَتَها فِى نَفْسِهِ وَفِى الْآخَرِين ، وَهَى حَيَاةٌ لَا يَمْلِكُهَا الْمَخْلُوقِ وَلَا يَجُوزُ رَدُّهَا إلَى الْخَالِقِ بِالتَّخَلُّص مِنْهَا ، فَهُو لايمتلكها حَتَّى يَتَخَلَّصَ مِنْهَا ، وَلَا هُوَ مَأْذُونٌ بِالتَّصَرُّف فِيهَا ، فَهِى مِلْك لِلْوَاهِب الْقَادِر وَالْخَالِق الْعَظِيم ،

الانتحار هَلْ هُوَ كُفْرٌ


الانتحار هُوَ كُفْرٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّ مَنْ يَمْلِكُ تِلْكَ النَّفْسِ هُوَ اللَّهُ صبحانه وَتَعَالَى وَإِلَيْه مَرْجِعُهَا ، وَفِى الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ « أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ جَزَاؤُه جَهَنَّمَ خَالِدًا مَخْلَد فِيهَا ».


فَهَذِهِ الْهِبَةُ الرَّبَّانِيَّة الْغَالِيَة لَا يَجُوزُ التَّفْرِيطَ فِيهَا وَلَا فِى النَّفْسِ وَلَا فِى الْآخَرِين ، وَلَا يُبَاحُ لمخلوب أَن يهدرها أَو يُنْهِيهَا فِى نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِالْفِدَاء أَوِ الْجِهَادِ مِنْ أَجْلِ غَايَة أَسْمَى وَلَهَا مِن الْخَالِق بِتَرْخِيص لَهُ فِيهَا بِأَوَامِر الْخَالِق الْعَزِيز الْمُهَيْمِن الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَالْمَوْت وَالْحَيَاة.

حَيَاة الْغَيْر لاتمس


حَيَاة الْغَيْر مَصُونَة وَلَا تَمَسُّ ومقدسه ، فَجَاء فِى كِتَابِهِ الْعَزِيزِ « وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ »
« الْإِسْرَاء : 33 » وَجَاءَ أَيْضًا « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ » « الْبَقَرَة 178 : »
فالحياه الْحَرَم قَتَلَهَا هِى هِبَةِ مَنْ الْخَالِق لِكُلّ الْكَائِنَات وَالْمَخْلُوقَات ، وَهَى نفحته لِلْإِنْسَان الَّذِى كَرْمِه الْخَالِق وَفَضْلِه عَن بَاقِى الْمَخْلُوقَات ،

الْقَتْل عُدْوَنًا


وَمِنْ هُنَا كَانَ الْقَتْلُ عَدْوَان لَيْس فَقَطْ عَلَى حَيَاةٍ الْمَقْتُول ، وَإِنَّمَا هُوَ اعْتِدَاء عَلَى الْحَيَاةِ الانسانه كُلُّهَا . فَحَيَاة الْإِنْسَان مَوْهُوبَةٌ مِن الْخَالِق وَلَيْس مسموحا لِأَحَد بِمَسِّهَا أَوْ قَتَلَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ نُفُوس الْآخَرِين فَكَلَّم إنْسَانٌ حَيَاتِه هِبَةِ مَنْ الْخَالِق وَمِلْك لَهُ وَحْدَهُ صبحانه وَتَعَالَى، فَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ، ولاتهينوا النَّفْس فِيهَا لَيْسَتْ مِلْك لَنَا إنَّمَا أَمَانَةٌ لَنَا وَهَبَهُ مِنْ رَبِّ الْكَوْن الْعَظِيم لِذَلِك الْقَتْل لِلنَّفْس بِغَيْر تَرْخِيصٌ مِنْ أَوَامِرِ اللَّهِ هُوَ كُفْرٌ، بَعُدَ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.


موضوعات متعلقه..

ناصر بسكالس يكتب :الِاسْتِشْهَاد والانتحار وَالدِّين

ناصر بسكالس يكتب: الحجامة الجزء السابع

Leave A Reply

Your email address will not be published.