ناصر بسكالس يكتب:شَخْصِيَّةٌ الْمَسْؤُولِيَّة

0

ناصر بسكالس يكتب:شَخْصِيَّةٌ الْمَسْؤُولِيَّة

الْكَاتِب لايستطيع أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ الْوَاقِعِ أَوْ عَمَّا يَدُورُ فِيهِ، وَوَاقِعٌ هَذِهِ الْأَيَّامِ نَرَى فِيه أَنَّنَا نَعيش فِى الزَّمَن الرَّدِي غَابَتْ مِنْهُ الْقَيِّم واندثرت فِيه الْمَبَادِئ وتكاد تَكُون اِخْتَفَت، وَزَادَ فِيهِ اللَّغَط، وَانْتَشَرَت السطحية والانتهازية وَالتَّفَاهَة، وَقُل الْوَقَار وَانْعَدَمَت الْقُدْرَةِ عَلَى النَّظَرِ الموضوعي، وَعَلَى الرُّؤْيَة الْمَوْضُوعِيَّة وَالْحَدِيث الموضوعي.

وَانْتَقَلَت هَذِهِ الْآفَةِ مِنْ البَسْطاء إلَى بَعْضٍ أَصْحَابِ الْكَلِمَة ، وَزَاد الطِّينَ بَلَّةً أَنَّ لُغَةَ السِّيَاسَة الرَّدِيئَة سادت أَيْضًا، وَاقْتَرَنَت بانتهازية بِغَيْضَة لِبَعْض الدُّوَل وَخَاصَّةٌ الْكُبْرَى، فابتعدت كَثِيرًا عَمَّا كَانَتْ تتخفى خَلْفَهُ مِنْ دِيمُقراطِيَّة وَحُقُوق وَعَدَل،
وَانْكَشَف غِطَاء الدُّوَل الْعُظْمَى وَظَهَرَ أَنَّ الَّذِي كَانَتْ تَقُولُه للأجيال سَرَابٌ كالزينة انْقَضَى عُهْدَة.

وَظَهَر سِلَاح الْقُوَّة بنصله يَقُول لِلْعَالِم لَا تَصَدَّقُوا أَن الحَضَارَة الَّتِى أُعْجِبْت بِهَا حَضَارَةٌ أَنْسَانِيه ، لَا ، لَا قِيمَةَ فِيهَا إلَّا لِلْمَادَّة وَلَا مَعْنَى لِلْحَقّ وَالْعَدْل وَالْحُرِّيَّة، وهَذِه فتارين للدول الْعُظْمَى وَمَن يَتَّبِعُهُم ، وَانْكَشَف النِّقَابَ عَلَى الحَضَارَة الْغَرْبِيَّة بِأَنْيَابِها فَهِى لَا تُرِيدُ إلَّا السَّيْطَرَة وَالتَّحَكُّم وتركيع الْعَالِم ، فَلَا مَكَان لِقَيِّم وَلَا حَقَّ وَلَا عَدْلٌ .

وَمَن المؤسف أَنَّ هَذَا السُّقُوطِ عَمّ وَشَاع فَإِذَا الْجَمِيع شُرَكَاء فِى إهْدَار الْقَيِّم وَقَلْب الْمَفَاهِيم وَخَلَط الْأَوْرَاق ، يهدرون مَبْدَأ ساميا رَفَعَتْه شَرَائِع السَّمَاءُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَبِهَ إلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَهُوَ شَخْصِيَّةٌ الْمَسْؤُولِيَّة فأَصْبَح الْعَالِم يَطُل عَلَيْنَا بِكُلّ صَبَاح بِإِخْبَار وعناوين لدول تُهْدَر الْإِنْسَان وادميته وَتُنَادِي بِحُقُوق الْإِنْسَان.

الدول تَسْرِق وتنهب خَيْرَاتٌ بُلْدانٍ أخْرَى وتحدثنا عَنْ الْأَمَانَةِ حُسْنِ الْجَوَارِ فيَالَةٌ مِنْ عَالِمٍ غَرِيبٌ فَيُقْتَل مَنْ يَحْرُمُ الْقَتْلُ وَيَسْرِق مَنْ يَحْرُمُ السَّرِقَة وَيُسَنّ الْقَوَانِين مَنْ لَا يُحْتَرَم الْإِنْسَان و لايعترف بِقَانُون،
اعْتَقَدَ الْكُلّ شُرَكَاءُ فِي إفْرَازٌ هَؤُلَاء لِلْمُجْتَمَع
شُرَكَاء لِأَنَّنَا سَمِعْنَا لأنصاف الْمُتَعَلِّمِين وصدقناهم وَعَلَى دَرْبِهِم مَشَيْنَا وَلَم نفكر وَنَسْأَل إلَى أَيْنَ الْمَصِير.

كُلُّنَا شُرَكَاء عِنْدَمَا قلدنا الْغَرْبُ فِي عَادَاتِ وتقاليد لَيْسَتْ مِنْ قيمنا وعاداتنا، كُلُّنَا شُرَكَاء عِنْدَمَا اهمالنا دِينِنَا وَتَرَكْنَا مَبَادِيه وجرينا خَلْف بَريق كَاذِبٌ ووعود كَاذِبَةٌ لِلنَّاس كَذَّبَه وَلَا يَهُمُّهُم سِوَى السَّيْطَرَة عَلَى الْآخَرِ وَسَرِقَتِه وَأَضْعَافِه وَإِذْلَالِه حَتَّى لَا يَكُونُ قَادِرًا عَلَى الْحَرَكَةِ وَالرَّدّ كفيفا عَاجِزًا مُحْتَاجًا حَتَّى يَرْكَعَ.

ناصر بسكالس يكتب:شَخْصِيَّةٌ الْمَسْؤُولِيَّة

ناصر بسكالس يكتب: أَوْجَاع نَهْر النِّيل الْجُزْءِ الثَّالِثِ

Leave A Reply

Your email address will not be published.