ناصر بسكالس يكتب: أَوْجَاع نَهْر النِّيل الْجُزْء الثَّانِى

0


ناصر بسكالس يكتب: أَوْجَاع نَهْر النِّيل الْجُزْء الثَّانِى « عَصِيرٌ الْكُتُب »

مَاذَا حَدَثَ للنيل ؟ أَيْنَ هَذَا النِّيلُ الَّذِي قُدْسِه اجدادنا ، وَتَرَنَّم بِه شعرائنا ، وتغنى بِه مطربونا ، الَّذِى مِلْء حَيَاتِنَا عِشْقًا ، وَأَيَّامُنَا بَهْجَة وَوَهْب الْخِصْب وَالنَّمَاء لِمِصْر وشعبها . أَيْن كُلُّ هَذَا الْآنَ فِى الْوِجْدَان الْمِصْرِىّ .
النِّيل الَّذِى مَازَالَ عَلَى عَهْدِهِ يُعْطَى كَمَا أَعْطَى ، يهبنا الْحَيَاة .

يُجْرَى متدفقا بَيْن شاطئيه . وَتَمْتَدّ إلَى مَجْرَاه أَيْدِينَا لِنَشْرَب عَزَب الْمِيَاه وَمَن جَرَيَانُه تُسْتَمَدّ الوِدْيان دَفِئ الْحَيَاة . وَيُرْوَى الظَّمْآن وَيُسْقَى الزَّرْع وَيُعْطَى الطَّاقَة لِلصَّانِع ، وَيُفْرِد لِلْمَلَّاح اشرعته فيمضى هَادِيًا سَاكِنًا يَسْتَقْبِل غِنَاء عَبْدُ الْوَهَّابِ وترانيم مَحْمُودٌ حَسَنٌ إِسْمَاعِيلَ فِى رائعته « النَّهْر الخَالِد » « آه عَلَى سِرُّك الرهيب : وموجك التَّائِه الْغَرِيب . يانيل يَا سَاحِرٌ الْغُيُوب »

لِمَاذَا يَأْخُذ الْكُلُّ مِنْ النِّيلِ وَلَا يُعْطِيهِ ، يُغْرَفُ مِنْهُ وَلَا يُبَالِي بِهِ ، لِمَاذَا الْجَمِيع يَفْتَرُونَ عَلَى حُرُمَاتُه . يصبون فِيه المخلفات والانقاض
يَلْقَوْن فِيه الْفَضَلَات ويجورون عَلَى شواطئة ويلوثون مِيَاهِه ويدنسون وَجْه ويحيطون بِه بمقالب الزُّبَالَة وَالْأَقْذَار وَيَبْنُون حَوْلَه الْأَمَاكِن الخرسانيه ليحجبوة عَنْ النَّاظِرِينَ .
التعديات والاشغالات تَنْهَشُهُ حَتَّى يَخْتَنِق فاختفت مَلامِح النَّهْر والفضلات تَلَوُّث صَفْحَتَه وَمَنْظَرِه . وَوَرَد النِّيل يَمْتَصّ مِيَاهِه وَيَعُوق مَجْرَاه . وَقَانُون حِمايَتِه أَصْبَح حَبْر عَلَى وَرِقٍ . وَالْكُلّ يَتَسَابَق لِاسْتِثْمَار مَوَارِدِه الْمَائِيَّة . وَلَكِنْ كُلُّ محاولات تَرْمِيم أَوْجَاعِه تَذْهَب سُدًى .

فَكَيْف نُحَاوِل وَنَحْن مانقتل ونختال النِّيل كَثُرَت المبانى عَلَى جَانِبَيْهِ مخترقه حُرْمَتِه ، وَلَسْنَا ضِدّ المبانى الجماليه الْمُنَظَّمَة فِى حُدُود حُرْمَة جَوَانِبِه ، وَلَكِنْ مَا ندينه هُو انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ وَإِخْفَاء مَعَالِم جَمَالِه .

يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بالتنظيم والتشيد الْمَشْرُوط للمبانى الْمُحِيطَة والقريبه مِنْهُ بِحَيْثُ تَضَيَّف لِجَمَالِه جَمَال ولاتخفيه أَو تختال مَعَالِمَه وَحُرْمَتِه ، وَمَا أَكْثَرُ الْأَمَاكِن حَوْل النِّيل وَعَلَى طُولِ امْتِدَادِه وَإِن نَظَمْت فِى التشيد وَالْإِدَارَة وَالنِّظَام لَكَانَت منتجعات عالَمِيَّة يَأْتِى إلَيْهَا السُّيَّاح مِنْ كُلِّ بِقَاع الْعَالِم ، فَلَا وُجُودَ لِنَيْل آخَرَ غَيْرِ مِصْرٍ وَلَا يُوجَدُ جَوّ وبيئه يُبْحَثُ عَنْهَا كُلُّ سَائِحٌ إِلاَّ فِى مِصْر ، ، ،

ناصر بسكالس يكتب: أَوْجَاع نَهْر النِّيل الْجُزْء الثَّانِى


اقرأ ايضاً

أوجاع نهر النيل «الجزء الأول»

Leave A Reply

Your email address will not be published.