الدِّين مَحَبَّة وسلام

0

الدِّين مَحَبَّة وسلام

كتب ناصر بسكالس

الدِّين الَّذِى أَتَكَلَّم عَنْهُ لَيْسَ دَيْنٌ مُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا الأَدْيَانِ السَّمَاوِيَّةِ مسيحية واسلاميه ويهودية ، فَلَمْ تَنْزِلْ الْأَدْيَان لِنَشْر الْعَدَاوَة وَالْكَرَاهِيَة أَو الشِّقَاق بَيْنَ النَّاسِ ، فالأديان دَعْوَة رَبَّانِيَّةٌ إلَى الْإِخَاءِ والْمَحَبَّةِ وَالْإِخْلَاص وَالْوُدّ وَالْوَفَاء وَالرَّحْمَة ، فالإنسانية أَسَرَه ه وَاحِدَة تنتمى إلَى جذُور وَاحِد وَإِلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ وتدين كُلُّهَا مَهْمَا اخْتَلَفْت إلَى رَبِّ وَاحِدٍ هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ،

تنتمى الْإِنْسَانِيَّةِ إِلَى نَفْسِ وَاحِدَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا وَنِسَاءً ، وَفِى خِطَابِه مُوَجّهٌ إلَى النَّاسِ عَامَّةً لَا إلَى أَبْنَاءِ دَيْنٌ بِعَيْنِه ، فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ فِى قُرْآنَه الْكَرِيم « هُوَ الَّذِى أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسِ وَحْدَه » « الْإِنْعَام : 98 »

وَيَقُول أَيْضًا عِزُّ وَجَلَّ « هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسِ وَحْدَهُ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا » « الْأَعْرَاف : 189 »

يلتقى السَّلَام وَالْمَحَبَّة فِى رَسْم صِلَة الْإِنْسَان فِى الإِسْلاَمِ بِأَخِيه الْإِنْسَان ، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَالسَّلَام يَلْتَقِيَان فِى تَوْفِير الْأَمْن وَالطُّمَأْنِينَة وَالسَّكِينَة لُبْنَى الْإِنْسَان . وَكَانَ النبي محمد عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ « إنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ السَّلَامَ تَحِيَّةُ لامتنا » وَيَقُول أَيْضًا (السلام قَبْل الكلام)

الْمَحَبَّة هي الْجِسْر الَّذِى يُؤَلِّفَ بَيْنَ الْقُلُوب ويفشى السَّلَام وَيَطْهُر النُّفُوسِ مِنْ الْحِقْدِ وَالْبَغْضَاء وَالْعَدَاوَة ، لا إيمان بِلَا مَحَبَّةٍ ،

كَقَوْل الرَّسُولَ الْكَرِيمَ « ص » لتؤمنوا حَتَّى تَحَابُّوا . . أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شيء أَن فعلتموه تَحَابَبْتُم . . . أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ ، ،

لَمْ تُنْزِلْ الأَدْيَانِ السَّمَاوِيَّةِ لَبِث الْعَدَاوَة وَالْكَرَاهِيَة وَإِنَّمَا لإِيمَانٌ وَهِدَايَة النَّاس ، وَالْهِدَايَة وَالْإِيمَان مَعْرِفَة بِاَللَّه وَثَّقَه بِه وَيَقِين فِيهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَمَحَبَّة وَعَطَاء وَمَنْفَعَةٌ لِلنَّاس .

*لا يوجد فِى الأَدْيَانِ السَّمَاوِيَّةِ حَثٌّ الْكَرَاهِيَة ،

لا يوجد فِى الْأَدْيَان حَضّ وَتَحْرِيضٌ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ والعداء ، فَالْمُصَالِح وَالْأَهْوَاء والعدوات صِنَاعَة أَنْسَانِيه وَلَيْسَت وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكون صناعة الاهية

طُوبَى لِلْمَسَاكِين بِالرُّوح فَإِنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ .

طُوبَى للحزانى لِأَنَّهُم سيعزون .

طُوبَى للودعاء لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الْأَرْض . طُوبَى للجياع والعطاش إلَى الْبَرِّ فَإِنَّهُم سيشبعون ، طُوبَى للرحماء فَإِنَّهُم سيرحمون ، طُوبَى لانقياء الْقَلْب لِأَنَّهُم فَإِنَّهُم سيرون مَلَكُوت اللَّه ، طُوبَى لصانعى السَّلَام فَإِنَّهُم سيدعون أَبْنَاءُ اللَّهِ ، طُوبَى لكلم إذَا عايروكم وطردوكم وَقَالُوا عَلَيْكُم كَلِمَة شريره مِن أَجْلَى كَاذِبِين افرحو وتهللوا لِأَنّ آجَرَكُم عَظِيمٌ فِى السَّمَوَاتِ ، فَإِنَّهُم هَكَذَا طُرّدُوا الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ قَبْلَكُم ، أَنْتُم مِلْحُ الْأَرْضِ أَنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّح ، أَنْتُم نُورُ الْعَالِمِ . . . . . . . إلَى آخِرِهَا

الْأَدْيَان مَبَادِئِهَا وَاحِدَة

مِثْلَمَا ذِكْرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ « وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لايمنكم أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا »

« البقره224 »

أَيْضًا الْمَسِيحِيَّة تَقُول

مِنْ الْمَوْعِظَةِ عَلَى الْجَبَلِ يَقُولُ الْمَسِيحُ لَهُ الْمَجْدُ . « سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْأَقْدَمَيْن لاتخالف قَسَمِك ، اماانا فَأَقُول لَاكِمٌ . لاتحلفو أَلْبَتَّة

فَلْيَكُن كَلَامِكُم نَعَمْ نَعَمْ لَأْلَأ »

وَسَمِعْتُم أَنَّهُ قِيلَ تُحِبّ قريبك وتبغض عدوم

أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُم أَحَبُّوا أَعْدَائِكُم باركو لاعنيكم وَأَحْسِنُوا إلَى مبغضيكم ، وَصَلَّوْا لِأَجْل الَّذِين يسيئون إلَيْكُم ويضدهدوكم »

وَيَقُول المسيح لَهُ الْمَجْدُ أَيْضًا ،

« لاتدينوا لكى لاتدانو فَإِنَّكُم بالدينونه الَّتِى تدينون تدانون ، وبالكيل الَّذِى تكيلون بِه يُكَال لَكُم »

فَهَذَا التَّشَابُه والتطابق والإنسانية الفياضة المعطرة بِالْمَحَبَّة وَالْوُدّ وَالتَّسَامُح ولاخاء تُقِيم جُسُورٌ الْمَحَبَّة بَيْن المسيحي وَغَيْرِهِ مِنْ الدِّيَانَاتِ ،

هَذِهِ الْمَحَبَّة الَّتِى تَحْدُث عَنْهَا الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَبَذْلُهَا النجاشي وَنَصَارَى الْحَبَشَة لِلْمُسْلِمِين ، حَتَّى حَزِنَ عَلَيْهِ النَّبِىّ مُحَمَّد « ص » حُزْنًا شَدِيدًا حِينَ عُرِف بِمَوْتِه عِرْفانا بِمَا قَدَّمَهُ لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ حِمَايَة وَكَرَّم الضِّيَافَة وَالْمَحَبَّة ،

وَكَمَا لَا يُوجَدُ فِى الإِسْلاَمِ دَعَاوَى لِلْإِثْم وَالْعُدْوَان ، أَيْضًا لايوجد بالمسيحيه ولافى الإِنْجِيلِ مَا يُوحَى بِعَدَاوَةٍ أَوْ حَضَّ عَلَى كَرَاهِيَةِ أَو عَدَاء

العدوات صِنَاعَة أَنْسَانِيه أَمَّا الْأَدْيَان والمدنات الْمُقَدَّسَة فتفيض بِعِطْر الْمَحَبَّة وَالإِخَاء .

الدِّين مَحَبَّة وسلام

Leave A Reply

Your email address will not be published.