حرب القلوب خلف الستار

0

حرب القلوب خلف الستار

كتبت نيڨين عزت

عن نظرة شوق تحرقها نيران الفراق و كلمة الي اللقاء التي تتخللها الدماء عن صمت مؤلم يسود وسط ضجيج الحرب فتعلو أصوات الإنفجارات و يملئ دخان الحرائق السماء و تحلق عالياً صواريخ بمختلف انواعها و وسط هذا الضجيج و الجو الملوث بالخراب تلتهب بعض القلوب فقلوب الأمهات تشتعل ألماً لذهاب أبنائها الي الحرب و تلك القلوب الرقيقة يقتلها الانتظار بدل المرة الف مرة في اللحظة الواحدة فهل يعود ابني الي قلبي رافعاً راية النصر أم يعود اليَّ محملاً على الأكتاف وسط جنازة عسكرية فليس الجندي

من ذهب للحرب إنما يوجد حرب خفيه لا يعلم عنها احد شيء انها الحرب التي تدور في قلوب المحبين قلب أم ارسلت صغيرها ابن احشاءها الي ساحة المعركة قلب زوجة عاشقة لزوجها ذهب عنها حاملاً سلاحاً للحرب و ذلك القلب العاشق تهجم عليه الآلام و الاوجاع في معركة لا رحمة فيها قلب طفل صغير متعلق بحضن ابيه و ذهب والده مودعاً طفلة بكلمة الي اللقاء أملاً في العودة مرة أخرى ليري نظرة الحياة في عين صغيرة و قلب حبيبة عاشقة تلهو في مراعي الحب و وسط أشجار التناغم و سماء المشاعر الرقيقة الدافئة

و ما كان من الحرب سوي فطر كل تلك القلوب التي لا تملك سوي الحب بداخلها و قد جاءت الحرب المجهولة مسلحة بآلام و الفراق و عتادها ألم الانتظار و الشوق الحارق و تقع القلوب أسيرة حرب الفراق و تكبلها اصفاد الإجبار فالابن أو الزوج و حتى الاب و العاشق مضطر يحمل سلاحه ليذهب و يدافع عن علم وطنه إنما القلوب المحبة تعاني هنا وحدها فلا عون أو دعم لها و ليس لها سوي بصيص الأمل الذي يُبقيها على قيد الحياة متمنيةً انتهاء الحرب و وقف سيل الدماء و عودة المحاربين الي دفئ حضن القلوب المُحبة، ففي ساحة القتال تسيل الدماء

إنما في حرب القلوب دماء الروح من تسيل فلا الروح بروحٍ تشعر بالحياة و ينبض قلبها ولا هي بروحٍ ميتة مدفونة في قلب التراب انها المعركة الاشرس و الحرب الاقوى و على الرغم من قسوة الصبر على تلك الأيام إلا أنه لا يوجد سبيل سوي الصبر و التمسك بالأمل حتى انتهاء ايام الضجيج و فض ساحة القتال و تضميد جروح الحرب، إن جميع المحاربين ابطالاً سواء كان النصر حليفهم ام لا لكن على الرغم من ذلك فالأبطال الحقيقين مختبئين خلف الستار و يصارعون في معركة لا رحمة فيها عدوهم الاشرس هو الموت بالبطيء فكل لحظة تمر على قلوب من غادر احبائهم الي الحرب تمر كونها سكين حاد يشرخ القلب و يستنزف طاقة الروح بالبطيء

حتى تنتهي بشكل جذري مع وصول الخبر الاخير لهم فهل يعودون ليجعلوا من القلوب منتصرين ام تكون الهزيمة للقلوب المحبة هزيمة ساحقة عند عودة ابطالهم غارقين في الدماء محملين على اعناق الموت؟! ليس لنا سوي الانتظار و التمسك بالأمل الذي يمدنا بالطاقة لعدم الاستسلام انها حرب القلوب أشرس معركة يمر بها المرء على الإطلاق في حياته حرب تجردت من كل معاني الحياة فهل من معين لأبطال تلك الحرب الشرسة؟؟
عن نظرة عين تكبلها أصفاد الدموع المتألمة و يأسرها نداء الواجب

فقد أصبح درب الحب دربُ ملئ بالأشواك التي تمزق القلوب لألاف الاشلاء ارباً ارباً و بدلاً من أن يكون الحب نعمة تجعل الحياة زهرية اللون مشرقة بإبتسامة مشعة طاقة و أمل أصبح الحب نقمة و الألم غريزة مرتبطة بالحب و بدلاً من الحياة زهرية اللون تصبح سوداء اللون بل يمكن لها أن تصبح حمراء اللون حيث الدماء النازفة هي من تسيطر على درب الحب الشائك فقلب الأم صغيرها هو نبض حياتها و قد أصبح ذلك النبض مهدداً بالموت و قلب الطفل الصغير والده هو ليس فقط بحياته

إنما هو العمود الفقري لحياته فكيف أن يُحرم الطفل من عموده الفقري؟! كيف له أن يقف أمام الحياة بكافة صعابها مواجهاً ذلك وحده بدون أن يكون قادراً ان يقف على قدميه و قلب العاشقة الذي تمزق إرباً و أصبح يلعن اليوم الذي تذوق فيه معنى مشاعر الحب الدافئة و أصبحت كل أربة من قلبها الممزق لا تصلح للحياة فهم حقاً من يجب أن يُطلق عليهم ضحايا الحرب فكل تلك الأحداث تدور خلف الستار و كواليسها مرعبة و على الرغم من صمت الكواليس إلا أن صوت صراخ ألمها عالٍ لأقصى حد و يوجد الكثير يجهل ما يدور خلف الستار و من هم حقاً ضحايا الحرب، لذلك هل من رحيم بتلك الضحايا؟؟

حرب القلوب خلف الستار


ناصر بسكالس يكتب: الإعتراف بالآخر

Leave A Reply

Your email address will not be published.