البابا شنودة الثالث.. شخصية بين الخيال والواقع

0

كتبت : إنجي ممدوح

البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية و بطريرك الكرازة المرقسية هو البابا الـ117 بين باباوات الكنيسة الارثوذكسية، ويحتل مكانة كبرى في قلوب كل المصريين لمواقفه الوطنية والإنسانية وقيادته للكنيسة بحكمة ومحبة لمسها الجميع، إضافة إلى ثقافته الموسوعية.

ولد الطفل نظير فى قرية تدعى قرية سلام  والجدير بالذكر ان هذه القريه لا يوجد فيها كنيسه واحده، واقرب كنيسه كانت للقريه هى كنيسة (أبو سيفين) وكانت هذه الكنيسه تبعد عن قرية سلام 30 كيلومتر.

وقد جائت قصة شهادة ميلاد البابا شنودة الثالث عن طريق موقف له وهو صغير، يحكى أن البابا شنودة عندما كان طفلا كان اسمه نظير جيد روفائيل، وكانوا قديمًا يستخرجون شهايد الميلاد متاخرة يكون الطفل قد بلغ من العمر عدة سنوات  فعندما ذهب هو وشقيقه الأكبر إلى السجل المدنى لإستخراج شهادة ميلاد للطفل نظير؛ فسأل الموظف كم سن الطفل، فرد الأخ الأكبر وقال لن أتذكر تحديدا فنستخرج شهادة بالتقريب، فرد الطفل نظير بلباقه وقال: ممكن الابن يتولد بعد وفاة والده ولكن مستحيل أن يولد بعد وفاة أمه وانا مولود قبل وفاة أمي بيومين وأمي متوفيه يوم 5 أغسطس إذن أنا مولود يوم 3 أغسطس وتم إستخراج الشهاده بناءً على كلام الطفل نظير .

وكانت حياة الطفل نظير التعليميه حفيله بالمتاعب حيث أنه كان يرتحل من محافظة لمحافظه أخرى  حيث إنه فى سنة الروضه “ما قبل الإبتدائيه” يذكر أنه لم يتعلم أى شيء ثم أرتحل مع شقيقه الأكبر إلى دمنهور أخذ فترة  الروضه فى سنه واحده هناك ثم أخذ السنه الأولى من الابتدائيه هناك أيضا،  واخذ السنه الثانيه والثالثه فى مدينة الإسكندريه، والسنه الرابعه أخذها فى أسيوط،  والسنه الخامسه أخذها فى بنها، وهكذا المرحله الاعداديه، وفي المرحله الثانويه.

يذكر أنه كان من الناحية الفكريه والعقليه أقوى من زملائه جميعا وهذا ساعده فى التفوق فكان الأول باستمرار فى مرحلة تعليمه الثانوى وكان قد أخذ الشعبه العلميه ثم وجد إنها لا تتناسب مع هدفه فى الحياة فبعد نصف السنه الدراسيه حول إلى الشعبة الأدبيه، ثم إلتحق الشاب نظير بالمرحله الجامعيه فى جامعة فؤاد الأول قسم التاريخ،  وكان قد درس التاريخ الفرعونى والأسلامى والتاريخ الحديث، وقد التحق الشاب نظير جيد فى ذلك الوقت بالكلية الأكريليكيه وأيضا بدأ يدرس فى مدرسة إنجليزيه فى سراى القبه  كان عندئذ ف السنه الرابعه جامعه  ؛ ثم حصل على الليسانس بتقدير (امتياز) سنة  1947م.

ومن جانبه كان الشاب نظير جيد خادما فى جمعية النهضه الروحية التابعة لكنيسة العذراء مريم بمسرة،  ثم خدم فى كنيسة لأنبا أنطونيوس بشبرا  وذلك فى منتصف الأربعينات،  وتم رسمه راهبا بعد ذلك بإسم “أنطونيوس السريانى” فى يوم السبت 18 يوليو 1954، ووجد الراهب انطونيوس حياة مليئه بالحريه والنقاء فى حياة الرهبنه،  وعاش هناك من 1965 حتى 1962 حباة الوحدة التامه  مكرسا كل وقته فى ذلك الوقت للاصلاه والتأمل، وتمت سيامة الراهب انطونيوس قسا بعد سنه من الرهبنه، وقد عاش 10 سنوات فى ذلك الدير دون مغادره،  واخذ رتبة سكرتير خاص للبابا كيرلس السادس سنة 1959،؛   ثم تم رسمه اسقفا للمعاهد الدينيه والتربية الكنسية،  وبذلك كان أول أسقف للتعليم المسيحيى.

تمت سيامة الأنبا أنطونيوس بطريرك بإسم البابا شنودة الثالث  وهو البطريرك ال117 فى تاريخ البطريركيه و في عهده تمت سيامة أكثر من 100 أسقف وأسقف عام، بما في ذلك أول أسقف للشباب، وأكثر من 400 كاهن، وعدد غير محدود من الشمامسة في القاهرة والإسكندرية وكنائس المهجر، وقد أولى اهتماما خاصا لخدمة المرأة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية،زكان يحاول دائما قضاء ثلاثة أيام أسبوعيا في الدير، وحبه لحياة الرهبنة أدى إلى إنتعاشها في الكنيسة القبطية حيث تم في عهده سيامة المئات من الرهبان والراهبات، وكان أول بطريرك يقوم بإنشاء العديد من الأديرة القبطية خارج جمهورية مصر العربية وأعاد تعمير عدد كبير من الأديرة التي اندثرت،  وفى عهده أيضا  زادت الأبارشيات كما تم إنشاء عدد كبير من الكنائس سواء داخل أو خارج جمهورية مصر.

كان من أكثر الناس وطنية وحبا لبلده حيث كان يقول دائما، “مصر وطن يعيش فينا”، وله الكثير من المواقف التى تثبت حبه لجميع الأديان وعدم تمييزه شخص عن آخر،  كما كان شاعرا وكاتبا قويا ومن أشهر الكتب له “كتاب القرآن والمسيحية، الله والإنسان، الغضب، الهدوء، إنطلاق الروح” ،وغيرهم الكثير من الكتب.

وقد تميز قداسة البابا شنودة الثالث بالحكمة، والمقولات التي يحفظها الكثيرين عن ظهر قلب ومنها ” ربنا موجود ، كله للخير ،مسيرها تنتهى الحق اسم من أسماء الله، فالذى يحب الحق، يحب الله والذى يبعد عن الحق يبعد عن الله ، أعط من قلبك قبل أن تعط من جيبك ،ليس القوى من يهزم عدوه وإنما القوى من يربحه ، لا توجد ضيقة دائمة تستمر مدى الحياة لذلك فى كل تجربة تمر بك قل، مصيرها تنتهي، سيأتى عليها وقت وتعبر فيه بسلام، إنما خلال هذا الوقت ينبغى أن تحتفظ بهدوئك وأعصابك، فلا تضعف ولاتنهار، ولاتفقد الثقة فى معونة الله وحفظه”.

توفي البابا شنوده الثالث يوم الأحد الموافق 17مارس 2012 وتم وضع جثمان البابا في كامل هيئته الكهنوتيه، على كرسى القديس  مارمرقس في الكتدرائيه المرقسيه بالعباسيه؛ لإلقاء نظرة الوداع عليه، وأقيم أول قداس صباح الأحد في وجود الجثمان، ورأس الصلاة الأنبا باخوميوس، قائم مقام البطريرك (البابا)، في حضور معظم أساقفة المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، واستمر بقاء الجثمان على كرسى البابوية؛لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الاقباط وزوار مصر لإلقاء نظرة الوداع على جثمان البابا شنودة، وتم نقل جثمانه يوم الثلاثاء بطائره عسكريه بقرار مصدق من المشير محمد حسين طنطاوى إلى دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون حيث أوصى بأن يدفن هناك.

حيث كان فى وداعه لمثواه الأخير الآلاف من المشيعين لجسمانه الطاهر من مسلمين واقباط اندمجوا في بكاء ووداع فلم تستطيع أن تميز من الاعداد الكبيره أيهما ملسم وأيهما قبطيى لمكانة البابا فى قلوب الجميع فتعد مراسم دفنه ووداعه من أكبر التجمعات التى شهدها التاريخ حول شخصيةيه قيادية دينية مسيحية أحبها المسلم والمسيحي على حد سواء.

Leave A Reply

Your email address will not be published.