قصه هود عليه السلام.. ”  الجزء الثاني”

0


كتب: شيماء الخطيب

وهاهم ينكرون البعث

ظلوا قوم هود  راسخين في غيهم وضلالهم حتى وصل بهم الأمر إلى إنكار البعث والحساب والجزاء فقالوا ،” أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون {٣٥} هيهات هيهات لما توعدون{٣٦} إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين {٣٧} إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين ” ،وهكذا كذب قوم هود نبيهم .

ومن يتوكل على الله فهو حسبه.

لم تكن دعوة هود عليه السلام مصحوبة بمعجزة ليراها قومه فبدأ هؤلاء العتاة مرحله جديده من الجدال والاستكبار فطلبوا من هود عليه السلام أن يأتيهم بمعجزة ليصدقوه وإلا فهم لن يتركوا آلهتهم لمجرد كلمات يسمعونها منه عليه السلام ،” قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين “.

ثم  اتهموه بالكذب والجنون فقالوا “إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء “، اي  ما نقول إلا أصابك بعض آلهتنا بجنون لما سببتها ونهيتنا عن  عبادتها،” قال إني أشهد الله ” أي : قال هود إني أشهد الله على نفسي ، ” واشهدوا إني بريء مما تشركون {٥٤} من دونه “، اي واشهدكم أيضا أيها القوم بأنني بريء مما تشركون في عبادة الله من الأوثان والأصنام * “فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون”، ” إني توكلت على الله ربي وربكم “، “ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها “، “فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم “، أي فإن تعرضوا عن قبول دعوتي فقد أبلغتكم أيها القوم رسالة ربي ، وما على الرسول إلا  البلاغ  “ويستخلف ربي قوما غيركم”، “إن ربي علي كل شيء حفيظ”.

هاهم يستعجلون العذاب.

وظل هود عليه السلام يدعوهم إلى الله عز وجل بلا يأس ولا قنوط وظل ينصحهم  ويوجههم إلى التوبة مما هم فيه من الشرك والكفران ليدخلوا إلى جنة التوحيد .

هكذا أخذت الملأ العزة بالإثم ، و استرجلوا العذاب :*” قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين “.

بل ويخبر الحق عز وجل  في آية أخرى عن تكبرهم و استعجالهم العذاب فيقول، “فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون”.

وهنا وصل هود عليه السلام مع هؤلاء العتاة إلى طريق مسدود فلقد حق عليهم العذاب وآن الأوان لكي يعرف الكون كله عاقبة هؤلاء الكافرين المكذبين.

حان وقت الهلاك.

جاءت اللحظة الحاسمة لإهلاك أمة من الأمم التي عتت عن أمر ربها واستكبرت وأبت أن تقبل الحق الذي جاء به نبيها من عند الحق جل وعلا، قام هود يدعو،” قال ربي انصرني بما كذبون{٣٩} قال عما قليل ليصبحن نادمين{٤٠} فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين”،قال تعالى في موضع آخر” فكذبوه فأهلكناهم”.

وفي كلمتين اثنتين ينتهي الأمر ،ويطوي ما كانوا فيه من نعيم ، من انعام وبنين وجنات وعيون ، قال عز وجل ” كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر{١٨} إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر{١٩} تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر”.

لم يعد باقيا من قوم هود إلا ما يبقى من النخل الميت ، مجرد غلاف خارجي لا تكاد تضع يدك عليه حتى يتطاير ذرات في الهواء، قال الله سبحانه وتعالى ” وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية {٦} سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فتري القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية {٧} فهل ترى لهم من باقية “.

نجاه هود عليه السلام والمؤمنين.

قال ” ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ”،لما جاء أمرنا بتحقيق الوعيد ، وإهلاك قوم هود، نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة مباشرة منا ، خلصتهم من العذاب النازل بالقوم ، وكانت نجاتهم من عذاب غليظ حل بالمكذبين، ” وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد {٥٩} وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم  ألا بعدا لعاد قوم هود”.

وهكذا تكون العاقبة الطيبة دوما للمؤمنين ويكون الدمار والهلاك للمجرمين والكافرين الذين يكفرون برب العالمين.

وهكذا طويت صفحة من صفحات الأمم الكافرة فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر ونصر عباده المؤمنين ونجاهم من العذاب الذي سلطه على تلك الأمم العاتية ، ” والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون”

Leave A Reply

Your email address will not be published.