د. هند مكرم تكتب.. في ذكرى ليلة من أفضل الليالي «الإسراء والمعراج »

0

الإسراء والمعراج

هي ليست ليلة كباقي الليالي، حيث جرت أحداثها في السَّابع والعشرين من رجب سنة 621م ما بين السنة الحادية عشرة إلى السنة الثانية عشرة من البعثة النبوية، ليلة خُلدت في تاريخنا في سورة تحمل اسمها سورة الإسراء بدأها الله عز وجل بقوله تعالى:

“سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” سورة الإسراء آية رقم (1)، ليلة لا ينكرها إلا جاحدا ملحدا، فالإسراء والمعراج ثبت وقوعهما لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالقرآن الكريم، وبالسنة النبوية، وبشهادة الصحابة رضوان الله عليهم، تعالوا بنا نتعرف أكثر على الاسراء والمعراج في كتب اللغة والاصطلاح.
الإسراء لغة: مصدر من أسرى، وهو السير ليلاً، وذهب جُمهور اللُّغويين على أنّ سرى وأسرى بمعنى واحد، ويرى البعض: أنّ أسرى هو من سار في أول اللّيل، وسرى: من سار في آخره.

الإسراء اصطلاحا: يذكر أحمد غلوش، “في كتابه “السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي” أن الإسراء يُقصد به هو الذهاب بالنبيّ (صلى الله عليه وسلم) على دابةٍ تُسمّى البُراق، مع جبريل (عليه السّلام) من البيت الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في القُدس، خلال جُزءٍ من اللّيل ورُجوعه إلى مكة في نفس اللّيلة.

والمعراج لغة: جمع مَعَارِجُ ومَعارِيجُ (أي) مِصْعَد، سُلَّم يقول الله عز وجل: “وَلَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ”، فالمعراج ما عرجَ عليه الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليلةَ الإسراء.
المعراج اصطلاحا: صعود النبي (صلى الله عليه وسلم) من بيت المقدس إلى السموات العلا ليلة الإسراء. ويراد برحلة المعراج صعود جبريل (عليه السلام) بمحمد (صلى الله عليه وسلم) من بيت المقدس إلى السماوات العلا، في معراج أحضره معه جبريل (عليه السلام)، يقول الله تعالى في سورة النجم:

“وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ(1)مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ(2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ(3)إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ(4)عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ(5)ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ (6)وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ(7)ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ(8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ(9)فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ(10)مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ(11)أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ(12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ(13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ(14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ(15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ(16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ(17) لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ”.

فلقد أنزل الله عز وجل تصديق رسوله الكريم في سورة النجم، ولإثبات المعراج النبوي، أي: عروجه (صلى الله عليه وسلم)، وصعوده وارتقاءه إلى ما فوق السماوات السبع، وأن هذه هي المرة الثانية التي رأى فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جبريل (عليه السلام) على صورته التي خلقه الله عليها، وكانت ليلة الإسراء.

فهي تلك الرحلة التي صحب فيها جبريل (عليه السلام) محمدا (صلى الله عليه وسلم) ليلا من البيت الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى، وهو بيت المقدس حيث ركبا معا البُرَاق. فالإسراء تلك الرحلة الأرضية، أما المعراج فتلك الرحلة العلوية حيث رأى فيها رسولنا الكريم من أية ربه الكبرى.

الإسراء والمعراج هدية الله لرسوله (صلى الله عليه وسلم). لقد عانى الرسول (صلى الله عليه وسلم) الكثير من الأحداث المؤلمة والنكبات القاسية على الصعيدين الشخصي والدعوي، بعد فقده زوجته خديجة (رضى الله عنها)، وعمه أبو طالب أهم مسانديه في الدعوة إلى الله، عاملته قريش ومن معها من الكفار والمشركين بمنتهى القسوة والشر، فكانت تلك الفترة شديدة الألم، قوية التأثير، إلى أن جاءه الله تعالى بما يُكرم به النبي (صلى الله عليه وسلم).

ويعوض آلامه وأحزانه، في رحلة الإسراء والمعراج هدية الله لرسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم)، فماذا رأى رسولنا الكريم في هذه الرحلة الربانية؟ وما موقف المسلمين والكفار منها؟ سيكون موضوع مقالنا القادم بإذن الله تعالى.

برلماني يتقدم بطلب إحاطة للوزراء و الإعلام لمحاسبة إبراهيم عيسى

Leave A Reply

Your email address will not be published.